فهرس الكتاب

الصفحة 9347 من 19127

لأنه أذن لها أن تؤم في الفرائض بدليل أنه جعل لها مؤذنا، والأذان إنما يشرع في الفرائض ولا خلاف في أنها لا تؤمهم في الفرائض؛ ولأن تخصيص ذلك بالتراويح واشتراط تأخرها تحكم يخالف الأصول بغير دليل فلا يجوز المصير إليه، ولو قدر ثبوت ذلك لأم ورقة لكان خاصا لها بدليل أنه لا يشرع لغيرها من النساء أذان ولا إقامة فتختص بالإمامة لاختصاصها بالأذان والإقامة)انتهى.

قلت: هذه الزيادة التي ذكرها ابن قدامة والشوكاني عن الدارقطني كاشفة تثبت أن إمامتها للنساء دون الرجال، فإن كانت هذه الزيادة محفوظة لم يكن فيه حجة لمن يجيز إمامة المرأة للرجال، وإن لم تثبت هذه الزيادة فلم يثبت أيضا أن مؤذن أم ورقة كان يصلي معها مقتدياً بها في أي رواية من الروايات، ومن قال بخلاف ذلك فليسق الرواية الدالة على ما يريد، فيحتمل أن خادمها يؤذن ثم يذهب إلى المسجد فيصلي مع الناس؛ لأن الرجال مأمورون بصلاة الجماعة التي لم يأذن النبي صلى الله عليه وسلم للأعمى بأن يتخلف عنها. وهذا يكفي في الجزم بأنها إنما كانت تؤم نساء أهل بيتها، فإن قيل: يحتمل أن من أهل بيتها رجال تؤمهم، قيل: هذا الاحتمال يسقط الاستدلال بهذا الدليل، على أن ضعف الحديث كاف في الرد على من استدل به والله أعلم.

والأدلة على عدم جواز صحة إمامة المرأة للرجال كثيرة جدا منها:

1-قول الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء:34] .

فجعل الله تبارك وتعالى القوامة للرجال ولم يجعلها للنساء، والولاية من القوامة، وإمامة الصلاة نوع ولاية، بل هي الولاية الصغرى عند الفقهاء فلا تتولاها المرأة على الرجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت