والمنحرفون من الليبراليين والعقلانيين العرب يعجبهم مثل هذا التلاعب بالشريعة، ويعدونه تطويرا للإسلام، وتقريبا له من الحضارة الغربية والأمريكية على وجه الخصوص، وهم أشد إخلاصا لها من قومها الأصليين نسأل الله تعالى العافية، وكما عودونا فقد سنّوا أقلامهم للدفاع عن هاتين المرأتين المنحرفتين، واستخرج بعضهم حديثا ضعيفا للاستدلال به على هذا الشذوذ.
ورغم أنهم يردون الأحاديث الصحيحة الصريحة التي أجمعت الأمة على الأخذ بها في كثير من القضايا كأحاديث تحريم الخلوة بالأجنبية، واشتراط المحرم للمرأة في السفر، وغيرها من الأحاديث الصحيحة الصريحة في كثير من القضايا التي لا تتفق وأهواءهم؛ فإنهم في هذه القضية يستدلون بحديث ضعيف في سنده، ولو فرض صحة إسناده فإنه لا يدل على ما يريدون، وهذا الحديث هو ما رواه الإمام أحمد في مسنده (6/405) قال: حدثنا أبو نعيم قال ثنا الوليد قال حدثتني جدتي عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث الأنصاري وكانت قد جمعت القرآن وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمرها أن تؤم أهل دارها وكان لها مؤذن وكانت تؤم أهل دارها) ورواه أبو داود (592) وإسحاق بن راهوية في مسنده (2381) وابن خزيمة (1676) وأبو نعيم في الحلية (2/63) والدارقطني (1/403) والطبراني في الكبير (25/134) برقم (326) والبيهقي (3/130) .
وهو حديث ضعيف؛ فجدة الوليد بن عبد الله بن جميع مجهولة. انظر: التلخيص الحبير (2/27) ونقل الزيلعي في نصب الراية (2/31) عن ابن القطان قوله: الوليد بن جميع وعبد الرحمن بن خلاد لا يعرف حالهما.
وقد نقل الشوكاني في نيل الأوطار (3 /187) عن الدار قطني: (إنما أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها) .
قال ابن قدامة في المغني (2/16) : (وحديث أم ورقة إنما أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها كذلك رواه الدارقطني، وهذه زيادة يجب قبولها ولو لم يذكر ذلك؛ لتعين حمل الخبر عليه؛