ولانتفاع البشر بوجود المسلمين شبه النبي صلى الله عليه وسلم المسلم بالنخلة النافعة المباركة التي يستفاد من كل أجزائها، وهكذا المسلم أينما حل في جزء من أجزاء الأرض حلت البركة والخير على أهله، بما يقوم به المسلم من عبادة الله تعالى وطاعته، والدعوة إلى الإسلام، روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقال: (بينا نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم جلوس إذ أتي بجُمَّار نخلة فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن من الشجر لما بركته كبركة المسلم، فظننت أنه يعني النخلة فأردت أن أقول هي النخلة يا رسول الله، ثم التفت فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم فسكت فقال النبي صلى الله عليه وسلم هي النخلة) رواه البخاري.
فليس المسلمون كالكفار، ولا الأبرار مثل الفجار؛ فالفجار والكفار يضرون أنفسهم وغيرهم، حتى يطول ضررهم من على الأرض جميعا، وأما المسلمون الأبرار فإن نفعهم يتعداهم إلى غيرهم {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كَالفُجَّارِ} [ص:28] {وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالبَصِيرُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا المُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ} [غافر:58] .
فلم يُسَوِّ الله عز وجل بينهم؛ بل بيَّن أن أهل الكفر والفجور مفسدون في الأرض، ووصفهم بالإساءة، ومن كان هذا وصفهم في كتاب الله تعالى فهم شؤم على أنفسهم، وعلى مجتمعاتهم، بل وعلى أهل الأرض كلهم، نعوذ بالله من حالهم ومآلهم، ونسأله سبحانه أن لا يعذب العباد بما كسبت أيديهم من البغي والظلم والفساد...
وصلوا وسلموا على نبيكم كما أمركم ربكم بذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــ