فهرس الكتاب

الصفحة 9337 من 19127

والله تعالى يقول: {مَا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللهُ شَاكِرًا عَلِيمًا} [النساء:147] والمسلمون هم أهل الإيمان الذي ينفي العذاب، والصالحون منهم هم أهل الشكر والإحسان.

وفي خطاب قرآني آخر قال الله تعالى: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا} [الفرقان:77] وأهل الخير والصلاح هم أهل الاستجابة لأمر الله تعالى ودعوة رسله عليهم السلام، وهم أهل عبادته وطاعته، وهم أهل دعائه ومسألته، والانطراح بين يديه جل في علاه.

وبهذا يعلم - أيها الإخوة- أن خيرا كثيرا ينعم به البشر كلهم سببه وجود الصالحين بين أظهرهم، وهذا الخير الكثير يقع بصلاتهم ودعائهم، وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر؛ فكم من خير نزل على العباد، وشر دفع عنهم بسببهم؟ وكم من عجائز ركع سجد يعبأ الله تعالى بهن، فيرفع عقوبته عن العباد بدعائهن؟! فهل هؤلاء وأولئك شؤم على البشرية حتى يتطير بهم الكافرون والمنافقون، ومن وافقهم في بغيهم من الجهلة والظالمين؟! أم أن الشؤم على البشر ما وقع إلا من أولئك الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم وبغيهم، واعتدائهم على شريعة الله تعالى بالتحريف والتبديل، ومحاولة مسخها وإلغائها، ثم اعتدوا على البشر بالظلم والبطش لا لشيء إلا لأنهم يملكون قوة بنوها من أقوات ودماء الشعوب المغلوبة المقهورة، ثم ترى أقواما من المنافقين أو من الجاهلين يدعون الناس إلى مناهجهم المنحرفة التي كانت أعظم شؤم على البشرية، ويصرفونهم عن شريعة الله تعالى، ويخوفونهم من حملتها، وما كانت شريعة الله تعالى إلا خيرا للناس كلهم لو كانوا يعقلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت