ففي شأن الاستمطار بهم قال الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} [الأعراف:96] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم) رواه البخاري، وفي رواية للنسائي: (إنما نصر الله هذه الأمة بضعفتهم، بدعواتهم وصلاتهم وإخلاصهم) .
قال ابن بطال رحمه الله تعالى: تأويل الحديث أن الضعفاء أشد إخلاصا في الدعاء وأكثر خشوعا في العبادة؛ لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا. اهـ.
وإيمان المؤمن سبب لرزقه، وينتفع برزقه غيره من قرابته ومجتمعه وأمته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الكافر إذا عمل حسنة أطعم بها طعمة من الدنيا، وأما المؤمن فإن الله يدخر له حسناته في الآخرة ويعقبه رزقا في الدنيا على طاعته) رواه مسلم.
وأما رفع العذاب عن العباد فبسبب دعوتهم إلى الخير، وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، فهم المصلحون الذين عناهم الله تعالى بقوله: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود:117] ولذلك ثبت أن الساعة لا تقوم إلا على شرار الخلق؛ لأن الله تعالى لا يبالي بهم، بل ولا يبالي بأهل الأرض إذا خلت من عباد الله الصالحين؛ كما ثبت في صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يُقبض الصالحون الأول فالأول وتبقى حفالة كحفالة التمر والشعير لا يعبأ الله بهم شيئا) وفي رواية: (لا يباليهم الله باله) ، والمعنى:لا يرفع لهم قدرا، ولا يقيم لهم وزنا، وإذا لم يكن للناس وزن عند الله تعالى بسبب خلوهم من أهل الخير والصلاح؛ رفعت عنهم البركات، وحلت بهم العقوبات.
وقد ذكر العلماء من فوائد هذا الحديث: الندب إلى الاقتداء بأهل الخير، والتحذير من مخالفتهم؛ خشية أن يصير من خالفهم ممن لا يعبأ الله تعالى به.