فهرس الكتاب

الصفحة 9335 من 19127

إنها سنة الكافرين والمنافقين في كل زمان ومكان؛ يرمون غيرهم بأدوائهم، ويتطيرون بالصالحين من أقوامهم، ونتيجة لضخامة التزوير والإفك الذي ينشره كفار هذا الزمن ومنافقوه ضد المسلمين عامة، ويخصون عباد الله الصالحين بمزيد من الكذب والافتراء؛ فإن كثيرا من المخدوعين صدقوا إفكهم، وانطلى عليهم افتراؤهم، فظنوا ظن الجاهلين: ظنوا أن التمسك بشريعة الله تعالى هو سبب مصائب المسلمين وضعفهم، وظنوا أن سبب بلاء المسلمين في هذا العصر هم حملة الشريعة من العلماء والدعاة وعباد الله الصالحين؛ ولذا فهم يرومون تغيير دين الله تعالى، وتبديل شريعته التي ارتضاها للناس كافة.

إن المسلمين في الأرض، والصالحين منهم بوجه أخص هم أهل الخير والفضل على البشر أجمعين؛ فبعبادتهم وتوحيدهم عم الخير أرجاء الأرض، ورفع بصلاحهم وإصلاحهم ودعائهم من العذاب ما رفع، فليسوا مصدر شؤم وبلاء؛ بل الكفار والمنافقون، وأهل الظلم والبغي والفساد، المحادون لشريعة الله تعالى، المحاربون لأوليائه هم أهل الشؤم، وهم سبب العذاب والذل والهوان على البشر أجمعين، ويتعدى شؤمهم البشر ليصيب الحيوان والطير والوحش والنبات، بما يحبس عن أهل الأرض من الأمطار، وما يمنعون من الخيرات والبركات، وبما يقع من أنواع العذاب والعقوبات، وكل ذلك بسبب محادتهم لله تعالى ولشريعته.

إن أهل الخير والصلاح يجب أن يفرح الناس بكثرتهم، وأن يقتدوا بهم في سمتهم وهديهم، وأن يعينهم الناس في إصلاحهم ودعوتهم؛ فبدعوتهم تستمطر السماء، ويستنصر على الأعداء، ويدفع البلاء، ويعم الخير والأمن أرجاء الأرض:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت