فهرس الكتاب

الصفحة 9334 من 19127

إن الله عز وجل هو خالق الخلق، وهو الحاكم فيهم، المبين لأحوالهم {وَاللهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ} [البقرة:220] . فمن تبع شريعته، ودعا إليها، ودافع عنها؛ فهو المصلح، ومن أنكرها، أو تنكر لها، أو حرفها، أو حاد عنها؛ فهو المفسد ولو زعم أنه مصلح، هذا هو حكم الله تعالى، وتلك هي إرادته الشرعية التي شرعها لعباده في كتابه المطهر وعلى لسان نبيه المرسل صلى الله عليه وسلم، وبهذا الميزان العادل يوزن الناس، بعيدا عن تحكيم الأهواء، أو الاعتبار بالأعراق والأنساب، أو الإمكانات والقوة {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13] .

ولكن المفسدين في الأرض من الكفار والمنافقين ومن وافقهم في إفكهم عن جهل أو هوى لا يرتضون هذا الحكم، ولا يعترفون بهذا الميزان، ولا يختطون تلك الطريقة في الحكم على الناس؛ ولذا فهم يحكمون على المسلمين بالفساد والإفساد، ويرجعون مشاكل البشرية إلى الأحكام الربانية، ويرمون شريعة الله تعالى بكل نقيصة، ويقذفونها بكل خسيسة؛ بل ويتشاءمون من المسلمين ومن شريعتهم على طريقة إخوانهم الذين سلفوا في الأمم الغابرة حين قالوا لنبيهم {اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ} [النمل:47] وجاء بعدهم أقوام فقالوا لرسلهم {إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [يس:18] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت