فهرس الكتاب

الصفحة 9333 من 19127

أيها الناس: عندما يعلو أهل الباطل على أهل الحق، وتكون الغلبة لأصحاب الضلالة على أتباع الحق، ويدال لجند الشيطان من عباد الرحمن؛ فإن المفاهيم تنقلب، وتنتكس الموازين، ويكون الحكم على الأشياء بميزان القوة، لا بميزان الشرع والعقل والحق والعدل، كما هو واقع البشرية في هذا العصر؛ إذ يقرر الحق والباطل شهوات القوي الغالب، فردا كان أم دولة أم أمة، وعلى جميع البشر الخضوع لهذا القانون الجائر مهما كان موغلا في الظلم والعسف، ولو كان مغرقا في الشذوذ والجنون.

ولما كان المسلمون في هذا العصر أمة مختلفة متفرقة مستباحة مستضامة؛ فإن أهل الشر والفساد، من أهل الكفر والنفاق؛ هم من يقرر ميزان الحق والباطل، ويميز المصلح من المفسد، بل يتعدى ذلك إلى الحكم على شريعة الله تعالى، والجراءة على نقدها وردها، وبيان ما يصلح منها وما لا يصلح، وإلزام المسلمين بما حكمت به أهواؤهم المنحرفة، وعقولهم السقيمة، تحت مسميات الإصلاح ونشر الحرية، وضمن مشاريع مسخ أحكام الله تعالى وتبديلها؛ لتوافق المشاريع الليبرالية التي يراد لها أن تسود الأرض كلها، وأن يقضى بها على كل المناهج والشرائع، ربانية كانت أم وضعية، وما اختراع إمامة للمسلمين تؤمهم يوم الجمعة في كنيسة من الكنائس [1] ، وعلى حال من الاختلاط بين الرجال والنساء، وكشف العورات، إلا جزء من مشروع المسخ والتبديل لدين الله تعالى، وتحريف شريعته، مع إجماع المسلمين قديما وحديثا على مجافاة هذا الصنيع الشاذ لشريعة الإسلام، ولم يخرج عن هذا الإجماع إلا شذاذ من المنافقين والصحفيين، قد تدثروا بالليبرالية وهم لا يعرفونها، وهتفوا بالديمقراطية وهم وأسيادهم ينحرونها صباحا ومساء، وكل من أنكر بغيهم وظلمهم، أو أنكر منهجهم وطريقتهم، فهو محور للشر، خارج على القانون، مفسد في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت