ج: لا نعلم في ذلك حدًّا محدودًا؛ بل تُشْرَع في كل وقت؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( العُمْرَة إلى العُمْرَة كَفَّارة لما بينهما، والحج المَبْرُور ليس له جزاءٌ إلا الجنة ) ) [19] ؛ متفق على صحته، فكُلَّما تَيَسَّر للرجل والمرأة أَداءُ العمرة فذلك خيرٌ، وعملٌ صالح، وثَبَت عن أمير المؤمنينَ علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال:"العُمْرَة في كل شَهْر". وهذا كله في حق من يقدم إلى مَكَّة من خارجها. أما من كان في مَكَّة: فالأفضل له الاشتغال بالطواف والصلاة وسائر القُرُبات، وعدم الخروج إلى خارج الحرم لأداء العمرة إذا كان قد أَدَّى عمرة الإسلام، وقد يُقال باستِحْبَاب خروجه إلى خارج الحرم؛ لأداء العمرة في الأوقات الفاضلة كرمضان؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( عمرة في رمضانَ تَعْدِل حجة ) ) [20] ، ولكن يجب أن يُرَاعَى في حَقِّ النساء عِنَايتهن بالحِجَاب، والبُعْد عن أسباب الفِتْنة، وطوافهن من وراء الناس وعدم مُزَاحمة الرجال على الحَجَر الأَسْود، فإن كن لا يَتَقَيَّدْن بهذه الأمور الشرعية فينبغي عدم ذهابهن إلى العمرة؛ لأنه يترتب على اعْتِمَارِهن مَفَاسد تضرهن، وتضر المجتمع، وتَرْبُو على مصلحة أدائهن العمرة، إذا كن قد أَدَّيْن عمرة الإسلام، والله - سبحانه وتعالى - أعلم.
س: أرجُو من سماحتكم توضيح الآية: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [21] ، وهل الأحسن للمُقيم بمكة الطواف بالبيت، أم الصلاة، أثابكم الله؟ [22] .