انظروا مثلاً إلى الحالات المتعدِّدة والمنتشرة للطَّلاق أو ما يكون بين الزَّوجين من شقاق، مما أدَّى إلى التفريق، وهدم البيوت، وتقويض الأُسَر، أليس ذلك - في الغالب - نتيجةً للغضب وقلَّة الحِلْم؟ حيث ترى الزَّوج بعد ذهاب غضبه يندم - ولاتَ ساعةَ مَنْدَمٍ - ويتأسَّف على ما مضى، ويرى أنَّه قد جنى على نفسه بالحرمان وعلى زوجته بالعقوبة ولا ذنب لها، ويتَّم أولاده وهو لم يزل حيًّا، ثم يبحث لنفسه عن المعاذير، ويقلِّب في الفتاوى لدى المُفْتِين لمحو غلطة ارتكبها دون تفكير أو رويَّة، أو تدُّرجٍ في التَّأديب، مما تسبَّب في هدمٍ كان بإمكانه علاجه لو ملك عقله، وأشهر حِلْمَه، وكفَّ غضبه.
من نتائج الغضب وثمراته: أنَّك ترى إخوةً من أبٍ واحدٍ يختلفون فيما بينهم لأتفه الأسباب، فيعمل الغضب فيهم عمله فيتعادون ويتقاطعون، فيتبدَّد بذلك شَمْل الأُسَر، وتراهم يتسابُّون ويتشاتمون وقد أخذهم الغضب كلَّ مَأْخَذ.
هذا هو الغضب - إخوتي - الذي ينبغي علينا تجنُّبه والحذر منه، أعاذنا الله وإيَّاكم من الغضب، ومن سوءه وآثاره، ورزقنا وإيَّاكم الحِلْم والتحلُّم، إنَّه سميعٌ مجيبٌ.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} . [آل عمران: 133-134]
بارك الله لي ولكم في الفرقان العظيم..
الخطبة الثَّانية
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام ...