اتَّقوا الله - تعالى - واعلموا أنه يجب علينا جميعًا أن نعمل بتعاليم ديننا الحنيف، وأن نأخذ بإرشادات نبيِّنا - صلوات الله وسلامه عليه - كما يجب علينا أن نَقْصر أنفسنا عن الغضب، ولا نتسرَّع فيما يعود علينا بالحسرة والندامة، والمرء المسلم مطالبٌ بكتمان غَيْظه وإطفاء غضبه بما استطاع من تحلُّم وتصبُّر، واستعاذة بالله من النَّفس والهوى والشَّيطان، وعليه أن يترفق أوَّلاً: في أهله، وثانيًا: برعيته وجيرانه، وعملائه ومواطنيه، فلا يكون بغضبه عونًا لزوجته على النُّشوز، ولأبنائه على العقوق، ولأقاربه على القطيعة، ولجيرانه على الإساءة، ولرعيَّته على التمرُّد، وللنَّاس كافةً على هجره ومجانبته، وهذا ما نراه دائمًا في حال مَنِ اشتهروا بالغضب والحرارة الزَّائدة.
أيها الإخوة المؤمنون:
إنَّ الغضب يختلف في دنيا النَّاس باختلاف الأحوال والظُّروف، لكنه - غالبًا - لا يخرج عن ثلاثة أحوال:
الأوَّل: حال الاعتدال، بأن يغضب ليدافع عن نفسه أو دِينه أو عِرْضه أو ماله، ولولا ذلك لفسرت الأرض بانتشار الفوضى وتقويض نظام المجتمع، لكن غضبه هذا ينبغي أن يكون مقترنًا بالحكمة والمعرفة والعقل الرَّشيد.
الحالة الثَّانية: أن يخطوَ الغضب عن الاعتدال، بأن يضعف في الإنسان أو يفقد الحِلْم بالكليَّة، وهذه الحال مذمومةٌ شرعًا، لا سيَّما إن تعلَّقت بانتهاك حرمات الله؛ تقول عائشة - رضيَ الله عنها: (( ما ضرب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - شيئًا قطُّ بيده، ولا امرأةً ولا خادمًا، إلا أن يجاهد في سبيل الله. وما نِيْل منه قطُّ فينتقم من صاحبه، إلاَّ أن يُنْتَهَكَ شيءٌ من محارم الله فينتقم لله تعالى ) )؛ رواه مسلمٌ.
الحالة الثَّالثة: أن يطغى الغضب على العقل والدِّين، وربَّما جرَّ صاحبه إلى ارتكاب جرائم كبيرة، وموبقات كثيرة.