س: إذا كان الشاب قادرًا على أن يحج فَأَخَّرَ الحج إلى أن يَتَزَوَّج أو يكبر في السن، فهل يأثم؟ [13] ج: إذا بلغ الحُلُم وهو يستطيع الحج والعمرة وَجَبَ عليه أداؤهما؛ لعموم الأدلة، ومنها قوله - سبحانه: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [14] ، ولكن من اشتدت حاجته إلى الزَّوَاج وجَبَتْ عليه المُبادرة به قبل الحج؛ لأنه في هذه الحال لا يسمى مستطيعًا، إذا كان لا يستطيع نفقة الزواج والحج جميعًا، فإنه يبدأ بالزواج حتى يعفَّ نفسه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( يا مَعْشَرَ الشباب مَنِ استطاع منكم البَاءَة فَلْيَتَزَوَّج، فإنه أغضُّ للبصر، وأحصن للفَرْج، ومن لم يستطِعْ فعليه بالصَّوْم فإنه له وجاء ) ) [15] ؛ مُتَّفَق على صِحَّته.
س: سمعت مِنْ بعض الناس: أن الحج قبل الزواج لا يصح فريضة؛ بل لا بُدَّ من تأدية الفَرِيضة بعد الزَّوَاج، هل هذا صحيح؟ [16] .
ج: هذا القول ليس بصحيح، فالحجُّ يجوز قبل الزواج وبعد الزواج، إذا كان قد بلغ الحُلُم فحجه صحيح، ويؤدي عنه الفريضة، أما إذا حَجَّ قبل أن يبلغ فيكون نافلة، والبلوغ يحصل بأمور ثلاثة: بإكمال خمس عشرة سنة، وبإنبات الشعر الخشن حول الفَرْج، وبإنزال المَنِيّ عن شهوة في الليل، أو في النهار، أو في النوم، أو في اليقظة. إذا نظر أو فَكَّر فأنزل المني يكون بذلك قد بلغ الحُلُم بإنزال المني عن تفكير، أو ملامسة، أو احتلام، وبإكمال خمس عشرة سنة، وبإنبات الشعر الخشن حول الفرج، هذه الأمور الثلاثة يحصل بها البلوغ للرَّجل والمرأة جميعًا، وتزيد المرأة أمرًا رابعًا وهو: الحَيْض، فإذا حاضَتْ صارت بَالِغة، فإذا حج بعدها أو بعد أحدها على الوجه الشرعي فحجه صحيح، ويُؤَدِّي عنه الفريضة ولو لم يتزوج.
حكم تَكرار الحج للرجال والنساء