فهرس الكتاب

الصفحة 9308 من 19127

وقال العلامة الراغب -رحمه الله-:"الفكرة قوةٌ مُطرِقة للعلم إلى المعلوم، والتفكر جولان تلك القوة بحسب نظر العقل، وذلك للإنسان دون الحيوان، ولا يقال إلا فيما يمكن أن يحصل له صورة في القلب، ولهذا روي: (تفكروا في آلاء الله، ولا تفكروا في الله) [6] ؛ .... قال تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمَّى} [الروم: 8] ، {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِم مِن جِنَّةٍ} [الأعراف: 184] ، {يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ} [البقرة: 219-220] ."

قال بعض الأدباء: الفكر مقلوب عن الفرك، لكن يستعمل الفكر في المعاني؛ وهو فرك الأمور وبحثها طلبا للوصول إلى حقيقتها" [7] ."

فهذه ثلاثة مراجع جعلها الراغب أركانًا لمعنى التفكر:

الأول: تقييد جولان الفكرة بموجب نظر العقل.

الثاني: قصر استحقاقها على الإنسان دون الحيوان.

الثالث: إشراك القلب في الإدراك.

وهي دالة على مناط تكريم الله تعالى للإنسان، فالعقل آية الرزانة، وصلاح القلب آية السلامة، والنظر في الملكوت بعينهما آية الاستقامة.

فأول ما تفيده هذه النقولُ أن الفكرَ يطلق على عموم إعمال الخاطر في الشيء، وأن الفكرة قوة في فطرة الإنسان فهي بمثابة وعاء له.

وثانيه: أن التفكر مشروط بالاعتبار فهو أخص، والفكر أعم؛ إذ كل تفكر فكر دون عكس.

وثالثه: أن العقل زمام التفكر يقيه سبل السدى.

ورابعه: أن القلب مستقر العبرة وملاك الانتفاع بها.

فضيلة التفكر:

وقد بين الإمام ابن القيم -رحمه الله- أن تمام الفكرة بحصول ثمرتها فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت