فهرس الكتاب

الصفحة 9307 من 19127

قال الحافظ ابن كثير:"أي نبين له وجه الدلالة في نظره إلى خلقهما على وحدانية الله عز وجل، وأنه لا إله غيره، ولا رب سواه؛ كقوله: {قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [يونس: 101] ، وقال: {أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [الأعراف: 185] ، وقال: {أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِن نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفا مِّنَ السَّمَاءِ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَة لِّكُلِّ عَبْد مُّنِيبٍ} [سبأ: 9] " [3] .

فالتفكر لَمَّا رفعه هذا المكان العلي، وأحله هذه المرتبة السنية؛ فجعله حلية لأصفيائه، ومظهرًا للإنعام عليهم بتدبر آياته، وسبيلا إلى بلوغ اليقين الذي هو آية رضاه، كان قمينًا بأن يكون علامة على شرف الإنسان، والدليل على إدراكه سر كرامته على ربه -عز وجل-.

دلالة التفكر في اللغة:

وهذا المعنى الذي اشتملت عليه هذه الآياتُ قد ضمَّنه أهلُ اللغة بيانهم لمعنى الفكر عامة؛ كما في قول العلامة ابن فارس:"الفاء والكاف والراء: أصل في اللغة يدل على تردد القلب في الشيء؛ يقال: تفكر إذا ردَّد قلبه معتبرًا" [4] .

فجعل الفكر أعم من التفكر، وأدخل في معنى التفكر الاعتبار إشارة إلى أنه شرط في حصول ثمرته.

ويدل عليه قول العلامة ابن منظور:"الفكر -بالفتح-، والفكر -بالكسر-: إعمال الخاطر في الشيء، والتفكر: التأمل" [5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت