فهرس الكتاب

الصفحة 929 من 19127

ج: إذا حَجَّ الإنسان ولم يعتمر سابقًا في حياته بعد بلوغه، فإنه يعتمر: سواء كان قبل الحج أو بعده، أما إذا حَجَّ ولم يعتمرْ فإنه يعتمر بعد الحج إذا كان لم يعتمرْ سابقًا؛ لأن الله - جَلَّ وعلا - أَوْجَبَ الحج والعمرة، وقد دَلَّ على ذلك عِدَّة أحاديث عَنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - فالوَاجِبُ على المؤمن أن يُؤَدِّيها، فإن قرن الحج والعمرة فلا بأس، بأن أحرم بهما جميعًا أو أَحْرم بالعمرة، ثم أدخل عليها الحج فلا بأس ويكفيه ذلك. أما إنْ حجَّ مفردًا بأن أحرم بالحج مفردًا من الْمِيقَات، ثم بقي على إحرامه حتى أكمله، فإنه يأتي بعمرة بعد ذلك من (التنعيم) أو من (الجِعْرَانة) أو غيرها من الحل خارج الحرم، فيحرم هناك ثم يدخل فيطوف، ويَسْعَى، ويحلق، أو يُقَصِّر هذه هي العمرة؛ كما فعلتْ عائشة - رضي الله عنها - فإنها لما قدمت، وهي مُحْرِمة بالعُمْرة أصابها الْحَيْض قرب مكة، فلم تتمكن من الطَّوَاف بالبيت وتكميل عمرتها، فأمرها الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن تحرم بالحج وأن تكون قارِنَة، ففعلت ذلك وكملت حجها، ثم طلبت من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تعتمر؛ لأنَّ صواحِبَاتِهَا قد اعتَمَرْن عُمرة مفردة، فأمر أخاها عبدالرحمن أن يذهبَ بها إلى (التنعيم) ؛ فتحرم بالعمرة من هناك ليلة أربعة عشر، فذهبت إلى (التنعيم) وأحرمت بعمرة، ودخلت، وطافت، وسعت، وقصرت، فهذا دليلٌ على أن من لم يؤدِّ العمرة في حجه يَكْفيه أن يحرم من (التنعيم) وأشباهه من الحل، ولا يلزمه الخروج إلى المِيقَات، أما مَنِ اعْتَمَر سابقًا، وحَجَّ سابقًا ثم جاء ويسر الله له الحج، فإنه لا تلزمه العمرة، ويكتفي بالعمرة السابقة؛ لأن العمرة إنما تَجِب في العُمرِ مرة كالحج سواء، فالحج مرة في العمر، والعمرة كذلك، لا يَجِبان جميعًا إلا مَرَّة في العُمرِ، فإذا كان قدِ اعتمر سابقًا كَفَتْهُ العمرة السابقة، فإذا أحرم بالحج مفردًا واسْتَمَرَّ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت