قال: كاد...
فقالت:... المنتعل يكون راكباً.
قال: كاد...
فقال:... النعامة تكون طائراً.
قال: كاد...
قالت:... السِّرار يكون سحراً.
ثم قالت للرجل: عجبت...
قال:... للسباخ لا ينبت كلاها، ولا يجف ثراها.
قالت: عجبت...
قال:... للحجارة لا يكبر صغيرها ولا يهرم كبيرها.
قالت: عجبت...
ويظهر أنها أفحمته فلجأ إلى ما يظن أنه يغيظها.
فقال:... (...) لا يدرك قعره ولا يُملأ حفره.
ومن المعروف أن من اشتهر بأمر من الأمور فكثيراً ما يضاف إليه من الأخبار والحكايات ما له صلة بما اشتهر به. والظاهر أن بنت الخُسِّ قد أضيف إليها أشياء كثيرة من هذا القبيل. فالاصمعي يروي أنها كانت قاعدة في جوارٍ فمرَّ بها قطاً وارد في مضيق من الجبل فقالت:
يَا لَيْتَ ذا القَطا لِيَهْ ومِثْل نُصْفٍ مَعِيَهْ
إلى قَطاةِ أهْلِيَهْ إذنْ لنا قَطاً، مِيَهْ
واتْبع، فَعْدَّ على الماءِ، فإذا هو سِت وسِتُّون [7] .
ومثل هذا يُرْوى عن زرقاء اليمامة وينسب إليها.
لَيْتَ الحمامُ لِيَهْ ونِصْفُهُ قَدِيَهْ
إلى حَمامَتِيَهْ ثمَّ الحمامُ مِيَهْ
وينسبون إليها اشعاراً لا تتفق في أسلوبها مع أساليب العصر الذي عاشت فيه ابنة الخس، ومما نسبوا إليها من الشعر.
لقد ايقنت نفس الفتى غير باطل وإن عاش حينا أنه سوف يهلكُ
ويشرب بالكأس الزعاف شرابها ويركب حَدَّ الموت، كرهاً ويسلك
وكم من اختي دنيا يثمِّرُ ماله سيورث ذاك المال رغْماً ويترك
عليك بأفعال الكرام ولينهم ولا تك مشكاساً تلجّ وتمحك
ولا تك مَزَّاحاً لدى القوم لُعْبَةً تظل أخا هُزْءٍ بنفسِك تَضْحكُ
تخوض بجهل سادراً في فكاهة وتدخل في غيّ الغواة وتشرك
إلا رُبَّ ذي حظٍّ يبصرّ فعله وآخر مصروف وفي الحَظِّ يؤخك [8]
وبينما نرى أنها عاشت في العهد الجاهلي الذي كان ينظر فيه إلى المرأة نظرة غير كريمة، فإننا نجدها تعد المرأة المثناث خير النساء، وهذا كما هو معروف لا يتفق مع ما أثر عن بعض العرب في هذه الناحية.