وعندما نتدبر أقوالها ندرك أنها عميقة النظرة في حياة الصحراء وفي طبيعة أهلها، ولعل هذا من الأسباب التي جعلت لأقوالها في أنفس العرب مكانة حملتهم على تناقلها، وحفظها وعدها من حكيمات العرب، بل تعتبر حكميتهم الأولى بكثرة ما أثر عنها من محكم القول وجيده.
قال الجاحظ [9] : ومن أهل صنعاء والنَّكْرَاء، من أهل اللَّسَنِ واللَّقَن والجواب العجيب، والكلام الفَصيح، والأمثال السائرة، والمخارج العجيبة هند بنت الخُسّ، وهي الزَّرقاء، وجمعة بنت حابس، ويقال إن حابساً من إيادٍ.
ويضيف الجاحظ نقلاً عن أبي عمرو ابن العلاء [10] : داهيتا نساء العرب: هند الزرقاء وعنز الزرقاء، والاخيرة زرقاء اليمامة.
وعندما يعد الجاحظ الخطباء [11] ، يعدها من بينهم. وينقل الميداني [12] عن الاعرابي في ذكر حكيمات العرب: صخر بنت لقمان، وهند بنت الخس، وجمعه بنت حابس وابنة عامر بن الضرب العدواني.
إلا أننا نجد لهؤلاء مثلما نجد لهند بنت الخس من الكلام المأثور.
من الأقوال المنسوبة إليها
أحسن المناظر:
أحْسَنُ المناظِرِ ماءٌ يجري إلى عِمَارة [13] .
ألذُّ الأشياء:
ألذُّ الأشياء: قُبْلةُ فتاةٍ فَتَى [14] .
وأضافت: وَعيْشِك ما ذُقتُها!!
أطيب الروائح:
أطيَبُ الروائح بَدَنٌ تُحِبُّه، وَوَلدٌ تَرْبُّهُ [15] .
أحَدُ الأشياء:
أحَدُّ شَيْء ضِرْسٌ جائع، في مِعىً مضائع [16] .
وعلق البكري في (( التنبيه ) ) [17] : الصواب: قاطع في مِعىً جائع.
الرجال:
أيُّ الرجال أحبّ إليك؟!:
قالت: القريبُ الأمد، الواسع البلد، الذي يوفد إليه ولا يَفِد [18] .
خَيْرُ الرِّجال المرَهَّقُون كما خَيرُ تلاع الأرْضِ اوْطَؤُها
قِيل: أيُّهُم؟
قالت: الذي يُسْئِل ولا يَسْأل، ويُضِيف ولا يُضاف، ويُصْلِح ولا يُصْلحُ.
وَشرُهم: الثُّطيْطُ، النُّطيْطُ، الذي مَعهُ سُوَيط، الذي يقول:
أَدْركوني من عَبْدِ فلان، فإني قاتِلهُ، أو هُوَ قاتِلي [19] .