من هي بنت الخس؟
يعرفها المتقدمون بأنها هند بنت الخس بن حابس بن قريط الإيادي [3] وقد يعدها بعضهم من العماليق، والأول أشهر ومعروف أن قبيلة إياد كانت شهرتها وانتشارها في جزيرة العرب متقدمة على غيرها من القبائل العدنانية، فابن الكلبي يروي في كتاب (( الافتراق ) )أن مضر وربيعة تضافرت على إياد فاخرجتهم من بلادهم [4] .
ولعل هذا من الأسباب التي دعت إلى اندراس كثير من أخبار قبيلة إياد في الجزيرة.
وليس من المستطاع تحديد الزمن الذي عاشت فيه بنت الخس هذه، وإذا صح أنها كانت اجتمعت في عكاظ بالقلمَّس الكناني، جاز القول بأنها كانت قبل الاسلام بما يقارب ثلاثة قرون من الزمن إذا اعتبرنا لكل قرن ثلاثة أجيال.
واعتبرنا القلمس الذي اجتمعت به، هو أول من اطلق عليه هذا اللقب وهو سرير بن ثعلبة بن الحارث بن مالك ابن كنانة، ذلك أن القلمّس لقب يطلق على كل من قام بِنَسْءِ الشهور في الجاهلية [5] .
وكما اختلف المتقدمون في القبيلة التي تنسب إليها فإنهم اختلفوا في صيغة اسمها نفسه فابن الاعرابي يقول: هي بنت الخس وبنت الخص وبنت الخسف، وغيره يقول: هي بنت الاخس ولعل أصوب الأقوال قول ابي محمد الأسود: لا يجوز إلا الخس بالسين، ولعل ما عدا هذا تحريف أو تصحيف، إذ هو المعروف حتى عصرنا الحاضر.
وتصور بعض كتب الأدب بنت الخس هذه صوراً مختلفة فَتُوَصمُ آونة بأنها ارتكبت الاثم مع مولاها. وأنه قيل لها ما حملك على ما فعلت؟ قالت: قرب الوساد، وطول السِّواد. السواد: المساراة [6] .
ويضيفون إلى هذا أن أباها قال لها: اخبريني أي شيء في بطنك، وإلا ضربت رأسك؟!. فقالت له: ارأيتك إن أخبرتك بما في بطني، ايكفُّ ذلك عذابك اليوم عني؟ قال: نعم. قالت: اسفله طعام، وأعلاه غلام.
ويوردون محاورات بينها وبين أبيها، وبينها وبين القلَمَّس الكناني. وبينها وبين رجال آخرين.
فمما يوردون قالوا: أراد رجل أن يمتحن عقلها وجوابها.
فقال: إني أريد أن أسألك. قالت: هات.