فالتحقيقُ عادة ما يأخذ مدة زمنية طويلة نسبياً، تجعل القضية تلتئم جروحها، وينسى الناسُ والإعلام أحداثها، قبل أن تخرج نتائجُها للعلن. كما أن إطلاق النار، أو انفجار قنبلة في طريق الموكب الدبلوماسي الأمريكي، سيكون سبباً كافياً في إطلاق النار على الملأ هناك.. فقط قد تصدر توصيةٌ بمنع استخدام القوة المفرطة في الرد على الهجمات المسلحة!
(بلاك ووتر) .. أهمية قصوى:
وفقًا للأرقام الصادرة في يوليو الماضي من قبل وزارة الدفاع الأمريكية، فإنَّ العراقَ يضم أكثر من 180 ألفاً من العناصر المسلحة التابعة لشركات الأمن الخاصة الأمريكية والبريطانية، من مختلف الجنسيات، من بينهم 20 ألفاً من الأمريكيين. وهذا الرقم يشير إلى أن العناصر المسلحة التابعة لهذه الشركات، تزيد عن عدد القوات الأمريكية المحتلة الموجودة في العراق، والبالغ عددُها اليوم 160 ألفاً تقريباً. وأبرز مشكلة في عمل هذه الشركات أنها مسؤولة أساسيًا عن أمن جميع الشخصيات السياسية والدبلوماسية، العراقية والأجنبية، كما أنها مسؤولة عن أمن القوافل والمواقع الاستراتيجية، وأمن التمديدات النفطية، والكثير من المصالح الخاصة بالمواطنين العراقيين أنفسهم، من منشآت كهربائية ونفطية ونقل وغيرها.
وبرغم أن هذه الشركات الأمنية الخاصة ممنوعة من المشاركة في العمليات الهجومية، إلا أن مسؤولياتها يمكن أن تماثل مسؤوليات الجيوش، في حال تعرضها للهجوم.
وتعد شركة (بلاك ووتر) التي يعمل فيها أكثر من ألف عنصر أمني، من أهم الشركات الأمنية العاملة هناك، إذ تتولى حمايةَ الطاقم الدبلوماسي التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، بعقود تصل إلى أكثر من 300 مليون دولار، تدفعها وزارة الخارجية، فضلاً عن عقود بقيمة 500 مليون دولار مع جهات أخرى في العراق، من بينها الحكومة العراقية.