وبعد الأنباء الأولية التي تحدثت عن"طرد"الحكومة العراقية للشركة، أكد المتحدثُ باسمها، أن شركته لم تتلق أي بلاغ بالطرد، ملمحاً إلى أن مثل هذا الأمر لا يمكن أن يحدث.
ويحق للشركة هنا أن تقف هذا الموقف الواثق، وربما المستهزئ بالإعلان الحكومي، إذ إن الأمريكيين، بمن فيهم السفير الأمريكي (رايان كروكير) ، يعتمدون بصورة متزايدة على هذه الشركة في توفير الأمن لهم، خلال تنقلاتهم في العراق، كما أن توظيف الشركة جاء من قبل الأمريكيين، بعقد بلغت قيمته أكثر من 800 مليون دولار، ولا يمكن الحكومةَ العراقية أن تقيلها، أو تلغي وظيفتها.
وربما كان التعليق الذي ذكره أحدُ المسؤولين الأمريكيين في حديثه مع صحيفة أمريكية، حقيقياً، عندما قال:"إن الترخيص قد يسحب من المالكي نفسه، وأما الشركة فستبقى في العراق"، حسبما نقلت وكالة الأنباء القطرية في تقرير لها يوم الأربعاء 19 سبتمبر الحالي.
من الواضح، حسب الأحداث التي رافقت أزمة (بلاك ووتر) ، أن البيت الأبيض يقف إلى جانب الشركة الأمنية، ويحاولُ الحصولَ على مخرج من أي مواجهة مع الحكومة العراقية.. ليس خوفاً من موقف متشدد لها، ولكن -ربما- كي لا تبدو الأمور على حقيقتها العارية، بأن الأمريكيين يقومون بكل شيء هناك، وأن الحكومة ليست إلا حصاناً من ورق.
لذلك لم تجد كونداليزا رايس (وزيرة الخارجية الأمريكية) ، حرجاً في تقديم اعتذار شخصي للمالكي، عبر اتصال هاتفي معه يوم الاثنين الماضي. وتقول وكالة (الأسوشيتدبرس) :"إن الطرفين اتفقا على إجراء تحقيق نزيه وشفاف، حول ظروف وملابسات الحادثة". وهو -أي التحقيق- مخرج زمني ومنطقي لأي التزام حكومي بالوعود التي أطلقتها للشعب.