ألا يكفي الحركةَ فخراً أن حكومتها هي الحكومةُ الوحيدة التي تمسكت بكل الحقوق والثوابت، وبالهوية الفلسطينية لكامل الأرض المحتلة، وبإسلامية القدس، وبحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، ورفضت كل المساومات الداعية لإسقاط حقوق الشعب الفلسطيني، لقد أظهرت بجلاء أنه لا شرعية لأي رمز أو قيادةٍ تقدِّم تنازلا عن أي حق من حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته، وأن كل الداعين لإسقاط تلك الحقوق لا يمثلون الشعب الفلسطيني، ولا شرعية لهم، فأفسدت المؤامرة السياسية التي كانت تدور عليها، حتى إن أسمى ما كان يتمنى حصولَه المتآمرون لم يحصلوا عليه، جيمي كارتر -الرئيس الأمريكي الأسبق- علق بعد فوز حماس قائلاً:"إذا أقرت حكومة حماس الجديدة بأحقية إسرائيل في الوجود، والعيش في حدود 67م فسيُعد ذلك خطوة محورية في الاتجاه الصحيح، وهذا أقصى ما نستطيع انتزاعه منها".
ماذا بعد؟ وها هو ذا الكيان الصهيوني يهدد غزة بالاجتياح، في حين تقبع القدس والضفة في أسرهم، وتستمر سياسة الحصار والتجويع والاغتيالات والاعتقالات.
ولكي نكون أكثر واقعية وإنصافاً فإن الحصار والاغتيالات والاعتقالات لم تتوقف ضد أهلنا في فلسطين، ولم ترتبط بفوز الحركة، إلا أن وتيرتها تزداد أو تقل، وما زال أهلنا يستذكرون المجازر ومنع التَّجْوال، أو إغلاق المعابر وغيرها من الممارسات الوحشية في الانتفاضة الأولى والثانية، إلا أن الذي تغير هو أن المقاومة اليوم أصبحت قادرة على توجيه الضربات الموجعة للاحتلال، وأن تجعله يدفع ثمن جرائمه، وأن ينحسر مشروعه بانسحابه من قطاع غزة، والمزيد من الأراضي، وأصبح الاحتلال يتعلق بمؤتمر قادم محكوم عليه بالإخفاق منذ أعلن عنه، أو يبني الآمال على ما تبقى من أذنابه الذين لا يملكون شيئاً خارج مقارّهم ومقاطعاتهم.