وقد جاءت تصريحاتُ أحد المسئولين العرب لتذكّر الغرب بمبادئهم التي طالما دعوا لها، وأعرب عن ثقته بأن حركة (حماس) سوف تتصرف بمسؤولية... وأضاف:"لقد أصر الاتحادُ الأوربي على إقامة انتخابات في فلسطين، وهذه نتيجة ما طالبوا به. أما أن يعودوا ويقولون: إنهم لا يقبلون مشيئة الشعب التي عبروا عنها بالوسائل الديمقراطية، فهذا موقف غير عقلاني".
وحوصر الشعبُ كله لعله ينقلب على حركته، إلا أنه ازداد قوة ووقوفاً مع خيارات الحركة ومنهاجها الإسلامي المعتدل، متناسين أن الحركة فازت في أكثر المناطق تضرراً من قضية الصواريخ، مما يدل على أن العدوان الصهيوني لن يزيد المستضعفين إلا تمسكاً بالحقوق ودعماً للمقاومة.
وبعدما فازت حماس.. اضطُرّ العلمانيون في فلسطين إلى عقد الاتفاقيات في مكة لا في واشنطن ولو مؤقتاً، ليظهر لاحقاً حقيقةُ مَنْ سرقوا حركة (فتح) داخلياً وخارجياً، وتخرج تصرفاتهم عن السيطرة ويكشفوا عن وجههم البشع، ويفضحوا أنفسهم، ويمهدوا الطريق لتحرر غزة منهم، وليقطع دابر القوم الذين ظلموا بعد غدرهم ونقضهم للاتفاق، ولتنتهي بلا رجعة -بإذن الله- سنوات الخيانة المغلفة بغلاف التنسيق الأمني، وفي أحيان أخرى بلا غلاف أصلاً، وحتى بعد التحرير والحسم العسكري فقد تعلم الناس معنى العفو عند المقدرة عندما أصدرت حماس العفو العام عن قادة الانقلاب السابقين، لتشل بعد ذلك حركة العملاء في غزة، ولتشل معها يدَ الاحتلال التي كانت تعتمد عليهم، لتخرج بعد ذلك الوثائق والمستندات، ليظهر للقاصي والداني حقيقةُ المتآمرين وفضائحهم، وتَبَيَّنَ مَن بكى مِمَّن تباكى على القضية والشعب والقدس والحقوق واللاجئين، وأمسى المرابطون والمقاومون يتنقلون في كل مكان من غير خوف من الطعنات من الخلف، فقد أضحت السلطة مظلة للمقاومة وحامية لهم.