فهرس الكتاب

الصفحة 9210 من 19127

وبعدما فازت حماس.. ظهرت حقيقة الديمقراطية الغربية والأمريكية، التي لخصها (دينيس روس) -الذي كان مبعوثًا خاصًا للسلام بالشرق الأوسط- بقوله:"من حق الناخبين (في الشرق الأوسط) أن يختاروا من يشاءون، ومن حقنا أن نتعامل مع من نشاء، فالانتخابات لا تصنع ديمقراطية، وليس علينا أن ندعم من يرفضون معتقداتنا"، ومنذ تلك اللحظة صرح بالمؤامرة القادمة على الشعب الفلسطيني فقال:"إن الإدارة الأمريكية لديها الكثير من أدوات الضغط؛ لأن حركة حماس سيكون عليها الوفاء بالكثير من الاحتياجات اليومية للفلسطينيين، وستحتاج لمن يدعمها ويقدم لها المساعدات بعد تسلمها السلطة"، وأما ما حذر منه روس من:"أن عدم الضغط على الحركة لكي تعدل مواقفَها سيعني أن العالم بمرور الوقت هو الذي سيعدل مواقفَه ليصبح خطابُ حماس (المتشدد) مقبولاً"، هو ما وقع بفضل الله، وما تلك العريضةُ التي وقعها مفكرون وأكاديميون في الكيان الصهيوني -خلال الأسبوع المنصرم- للمطالبة بالتفاوض المباشر مع (حماس) إلا مؤشرٌ على أنها أصبحت واقعاً في نظر الصهاينة أنفسهم، فضلا عن حلفائهم.

وبعدما فازت حماس.. ظهر للجميع براعتُها السياسية الفائقة في تجاوز الأزمات والتقليل من أضرار الحصار، فاستطاعت أن تقوي علاقاتها واتصالاتها مع الأطراف العربية وغير العربية وتفتح المزيد منها، التي ترسخت قناعاتها بخيارات الحركة وطريقة إدارتها للصراع مع الكيان الصهيوني، وإن كانت بعض الأطراف لا تزال غير قادرة على أن تتبنى خيارات الحركة جهاراً بسبب الضغوط التي تمارسها الإدارةُ الأمريكية ومقايضتها لها وربطها مصالحَ تلك الأنظمة معها بتعاملها ومواقفها من هذا الكيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت