فهرس الكتاب

الصفحة 9187 من 19127

فرضيَ الله عن هذا البطل الكرَّار، ورضيَ الله عن أمِّه أمّ سُلَيْم، التي ربَّتْ فأحسنت التربية، فكانت هي وابنُها أنسٌ وابنها البراءُ من عظماء الإسلام، ومن مشاهير التاريخ في الإيمان والخير، ورضيَ الله عنِ الصحابة أجمعين.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} [الأحزاب: 23] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.

الخطبة الثَّانية

الحمد لله، حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فيا عباد الله اتقوا الله تعالى، وأخلصوا له أعمالكم، واصدقوا في أقوالكم وأفعالكم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] .

أيها الإخوة المؤمنون:

لقد كان البَرَاء - رضيَ الله عنه - بعيدًا عن الأضواء وبريق الشهرة، حتى إنه كان رثَّ الهيئة متواضعًا، مَنْ رآه لا يأبه به؛ لكنَّه كان في دين الله تعالى والجهاد في سبيله من أقوى الأبطال المشاهير.

كم نحتاج إلى تأمُّل هذه السيرة والاعتبار بها؟! في ظلِّ اللُّهاث وراء الأضواء والشهرة!! حتى ولو كانت شهرة في الرَّديء من الخِلال، والمنحطِّ منَ الأخلاق والصِّفات. وكم نحتاج إلى إبراز ودراسة أحوال ذلك البيت الصالح الذي خرَّج أنسًا والبَرَاء، على يَدَيْ مربِّيةٍ عظيمةٍ كأمِّ سُلَيْم؟! ونحتاج إلى ذلك أكثر، والتزوير الإعلامي العالمي على أَشُدِّه في صناعة المنحطِّين رموزًا، وجَعْل شِذاذ الآفاق عظماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت