فهرس الكتاب

الصفحة 9186 من 19127

لولا أن البراء كان متواضعًا، زاهدًا في الدنيا، متقلِّلاً منها، طيِّب القلب، حَسَنَ الخُلُق، جعل نفسه من عامَّة الناس وفقرائهم، ولم يَخَفِ الناس شجاعته وقوته؛ لأنه لم يجعلها لإرهاب المسلمين؛ بل لإرهاب أعدائهم. لذلك كان مُتَضعِّفًا عند إخوانه، قويًّا في مواجهة أعدائه.

وهذا هو الوصف المذكور في التنزيل: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } [الفتح: 29] .

فيالجمال تلك الصفة في البَرَاء وإخوانه؛ حيث لم يَسْتَعْلِ بقوته على الناس، أو يتسلَّط بشجاعته؛ بل شدَّد على نفسه في إخفائها عند إخوانه؛ حتى أصبح لا يُؤبَه به، فلله دَرُّه، ما أملكه لنفسه!! وما أقواه على أعداء الله تعالى!!

وكان - رضيَ الله عنه - مُجاب الدعوة؛ روى أنس بن مالك - رضيَ الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( كم من ضعيفٍ مستضعفٍ، ذي طِمْرَيْن، لايؤبه له، لو أقسم على الله لأبرَّه؛ منهم البَرَاء بن مالك ) ).

وإن البَرَاء لقيَ زحفًا منَ المشركين، وقد أوجع المشركون في المسلمين؛ فقالوا له: يا بَرَاء، إن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: لو أقسمتَ على الله لأبرَّك؛ فأقْسِم على ربِّكَ. قال: أقسمتُ عليك ربِّ لمَا منحتنا أكتافهم. فمُنحوا أكتافهم. ثم التقوا على قنطرة السُّوس، فأوجعوا في المسلمين؛ فقالوا له: يا بَرَاء، أَقْسِمْ على ربِّكَ، فقال: أقسمتُ عليك يا ربِّ لمَا منحتنا أكتافهم، وألحقني بنبيِّ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم. فمُنحوا أكتافهم، وقُتل البَرَاء شهيدًا [15] .

وكان ذلك يوم فتح تُسْتَر في خلافة عمر - رضيَ الله عنه - سنة عشرين من الهجرة النبوية [16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت