فهرس الكتاب

الصفحة 9145 من 19127

إن بر الوالدين مَرْضاة للرب...كما أن عقوق الوالدين من أكبر الكبائر بعد الإشراك بالله، وكيف لا يكون كذلك؛ وقد قرن الله بِرَّهما بالتوحيد!!

وها نحن نسمع بين الحين والآخر، وللأسف من أبناء الإسلام من يَزْجر أمه وأباه، أو يضربهما أو يقتل أمه أو أباه.... فلا حول ولا قُوة إلا بالله العلي العظيم...

وحق الوالدين باقٍ، ومصاحبتهما بالمعروف واجِبَة، حتى وإنْ كانا كافرين... ولم يقف حق الوالدين عند هذا الحد، بل تبرهما وتحسن إليهما حتى ولو أمراك بالكفر بالله، وألزماك بالشرك بالله....

فإذا أمر الله تعالى بمصاحبة هذين الوالدين بالمعروف؛ مع هذا القبح العظيم الذي يأمران ولدهما به، وهو الإشراك بالله، فما الظن بالوالدين المسلمين سِيَّما إنْ كانا صالحين، تالله إن حقهما لمن أشد الحقوق وأكدها، وإن القيام به على وجهه أصعب الأمور وأعظمها، فالموفق من هُدِي إليه، والمحروم كل المحروم من صُرف عنه....

وبر الوالدين من أعظم القربات وأجَلّ الطاعات، وببرهما تتنزل الرحمات، وتُكْشَف الكربات.

وما قصة الثلاثة الذين أُطْبِق عليهم الغار فلم يستطيعوا الخروج منه، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالاً عملتموها لله صالحة، فادعوا الله بها لعله يفرجها فقال أحدهم:"اللَّهُم إنه كان لي والدان شيخان كبيران، ولي صبية صغار، كنت أرعى عليهم، فإذا رجعت إليهم، فحلبت، بدأت بوالدي اسقيهما قبل ولدي، وإنه قد نأى بي الشجر (أي بعد علي المرعى) فما أتيت حتى أمسيت، فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحلاب، فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما، وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما، والصبية يتضاغَون عند قدمي (أي يبكون) ، فلم يزل ذلك دَأْبي ودأبهم حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك؛ ابتغاء وجهك فافرج لنا، ففرّج الله لهم حتى يرون السماء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت