ولقد كانت هذه القضية - أعني معرفة البداية والنهاية - سببًا في انتحار كثير من غير المسلمين، وشقاء الباقين منهم، وحيرتهم في أمرهم ومصيرهم، وقد هدى الله تعالى المسلمين إلى معرفة ذلك عن طريق الوحي الذي تكفل الله تعالى بحفظه؛ فتجد الشيخ المسلم الكبير العامي الأمي يعرف ذلك تمام المعرفة على وجه الإجمال، كما تجد الطفل الصغير في مجتمعات المسلمين يفهم ذلك ويتصوره، وقد عجز عن معرفته كبار النُظَّار والفلاسفة من غير المسلمين، فاللهم لك الحمد على نعمة الإسلام، وعلى نعمة القرآن، ونسألك اللهم الثبات على الحق إلى الممات.
وكما كان عامنا هذا بالأمس يبتدئ ها هو ينتهي، وكما كان للدنيا بداية فإن لها نهاية، وكما يولد الإنسان فإنه يموت، وإذا مات الميت قامت قيامته؛ فاعتبروا - يا عباد الله - واتعظوا، وأحسنوا أعمالكم تحسن خواتمكم، اللهم اختم عامنا هذا بخير، واخلفه علينا بخير، واجعلنا فيه من المقبولين، واحفظ علينا ديننا وأمننا إنك سميع مجيب.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
[1] أخرجه من حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه - البخاري في مواضع من صحيحه، وهذا اللفظ في التوحيد باب: وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم (7418) ، وأحمد (4/431) ، والطبراني في الكبير (18/203 ـ 204) بأرقام: (497 ـ 489 ـ 499 ـ 500) ، والدارمي في"الرد على الجهمية" (14) ، والبيهقي في السنن الكبرى (9/2) ، وفي"الأسماء والصفات" (489 ـ 800) .
[2] هذه الرواية للبخاري في بدء الخلق باب ما جاء في قول الله - تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الرُّوم: 27] (3191) .