فهرس الكتاب

الصفحة 9127 من 19127

وهكذا البشرية التي تزخر الأرض بهم، ويتكاثر عددهم حتى بلغوا المليارات كانوا من نسل رجلٍ واحد، فتكاثروا بأمر الله تعالى وتقديره حتى بلغوا ما ترون، ويخلف الأمواتَ منهم أحياءٌ يعمرون الأرض إلى أن يأذن الله تعالى بانتهاء ذلك. وقد مضى حينٌ من الزمن لم يكن هناك أي بشر {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} . [الإنسان: 1-3] .

إنه يجب علينا - أيها الأخوة - أن نفطن لأمر مهم جدًا في قصة بداية الخلق، وهو ما منَّ الله تعالى به على آدم لما وقع في الخطأ، وأكل من الشجرة؛ إذ بادر بالتوبة، ولم يسلك مسلك إبليس الذي استكبر وجادل وخاصم، فكانت هذه التوبة من آدم نعمة من الله تعالى وفضلًا عليه أخرجه بها من غضبه إلى رحمته، وكانت لولده من بعده إذا استزلتهم الشياطين؛ فأبواب التوبة أمامهم مفتوحة· فهل نحن أهلٌ لشكر المنعم سبحانه وتعالى على هذه النعمة العظيمة بلزوم التوبة، وكثرة الاستغفار؟!

وثمة نعمة عظيمة أخرى اختص الله تعالى بها هذه الأمة التي تدين بدين محمد صلى الله عليه وسلم، تلك هي نعمةُ معرفة قصة بداية الخلق، وبداية الإنسان، وبداية التكليف، ونهايات ذلك كله؛ فأمم الأرض من غير المسلمين تتخبط في ذلك كله بين أقوال أهل الكتاب التي داخلها من التحريف ما أفسدها، وبين أوهام الفلاسفة والمنظرين والكهان والعرافين والمنجمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت