أسكن الله - تعالى - آدم وزوجَهُ جنته، وأباح لهما الأكل منها حيث شاءا إلا شجرة واحدة حرَّمَهَا عليْهِما امتحانًا لهما، وكان إبليس ماضيًا فيما عزم عليه من إغواء آدم وذريته، وكان يعلم أن لوساوسه مدخلاً عليهم؛ لما رآه من طبيعة خلق أبيهم، وما فيه من مركب الشهوة؛ كما جاء في حديث أنس - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لما صوَّر اللهُ آدَمَ في الجَنَّةِ تَرَكَهُ ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يُطيفُ به، ينظر ما هو، فلما رآه أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ خُلِقَ خَلْقًا لا يَتَمَالَكُ ) )رواه مسلم [7] ، والأجوف صاحب الجوف، وقوله: لا يتمالك: أي لا يملِكُ نَفْسَهُ ويَحْبِسُها عن الشهوات، وقيل: لا يملك دفع الوساوس عنه، والمراد جنسُ بني آدم [8] .
ولأجل ذلك فإن الله - تعالى - حذَّر آدم وحواء - عليهما السلام - أشد التحذير من عداوة إبليس ووسوسته، وجعل ثمن طاعتهما لأمر ربهما بعدم الأكل من الشجرة المنهي عنها: البقاء في الجنة، والتمتع بما فيها من خيرات، وبدأ إبليس ينفذ ما وعد من الوسوسة، وكانت تلك هي بداية تكليف آدمَ وحواء وامتحانهما {يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 35] ، {فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقَى* إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى} [طه: 117-119] .