ويعلِّقُ أحد الصحفيين الغربيين بقوله:"يبدو أن القذافي قرر الاستفادة من أوضاع مئات العائلات الليبية، وتحريك الموضوع لمصالح شخصية".
وكان الحديث يدور آنذاك حول التسوية التي أعلنها المدعي المدني في قضية الإيدز، والتي قال فيها:"إنه يطالب بدفع تعويضات قيمتها 10 ملايين دولار لكل طفل ليبي مصاب بالإيدز"، وذلك بعد أن خضعت طرابلس للابتزاز، ودفعت تعوضيا مماثلا لكل عائلة قتيل في لوكربي.
وهذه التسوية جاءت بعد أن طالب الادعاء العام الليبي، خلال جلسة المحاكمة في سبتمبر 2003، أن يتم"إعدام"البلغار الستة. وفي العالم التالي (مايو 2004) أعلنت المحكمة حكمها المبدئي، بإعدام الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني، رميًا بالرصاص، وسجن الطبيب البلغاري 4 سنوات، ليبدأ فصل جديد من فصول التسوية السياسية.
هل تخرب السياسية القضاء أم تصلحه؟!
كان من الواضح أن الأزمة المتعلقة بالطبيب والممرضات البلغار ستتجه نحو الحل السياسي أكثر من القضائي، لذلك فقد ذهبت المحكمة الليبية إلى أقصى درجات الحكم، لتترك أكبر مساحة ممكنة للدبلوماسية الليبية كي تتحرك بموجبها، وتحاول من خلالها الحصول على مكاسب، في وقت كانت تعمل فيه بجد واجتهاد للخروج من العزلة الدولية، وإجراء مصالحة مع الدول الغربية.
ولم يخْفَ الأمر على الطرف الآخر، الذي تمثل بداية ببلغاريا، إذ قال ديميتار تسونيف (المتحدث باسم الحكومة البلغارية) :"إن الحكومة ستبذل قصارى جهدها لحشد المجتمع الدولي، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة للحصول على حكم عادل من محكمة أخرى".
أما أوجنيان جيردجيكوف (رئيس البرلمان البلغاري) ، فقد ذهب إلى أكثر من ذلك، مبديًا توقعات سياسية بالدرجة الأولى؛ إذ قال:"إنه واثق أن أحكام الإعدام لن تنفذ"، وأضاف:"أتوقع أن يتصرف القذافي بطريقة إنسانية للفوز بهدف سياسي معين هو بحاجة إليه أمام الرأي العام"!