فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 19127

مع العلم بأن مشروع القرار الذي ينص على فك الحصار المفروض على ليبيا في ذلك العام، تم تقديمه من قبل بلغاريا وبريطانيا؛ الأمر الذي يثبت أن موضوع الطبيب والممرضات البلغار بات سياسيًا بالدرجة الأولى.

التسوية تمت بالفعل، وقررت الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي رفع الحصار عن ليبيا، برغم أن ليبيا لم تدفع كامل المبلغ تمامًا.

تسوية أخرى كانت تتم بالخفاء بعد تلك الأحداث، وهي تسوية تتعلق باليهود الليبيين الذين خرجوا من ليبيا خلال حرب عام 1967، واتجهوا نحو أوروبا؛ إذ كشفت مصادر إعلامية عن استقبال العقيد (معمر القذافي) لمجموعات من يهود إيطاليا، كانوا قد خرجوا من ليبيا وقت حرب 67، قبل أن تقوم الحكومة الليبية بوضع يدها على أملاكهم.

وسوغ القذافي ذلك بقوله:"يجب أن نفرق بين اليهود والصهاينة، ولذلك فإن اليهود الذين كانوا في ليبيا وصودرت ممتلكاتهم بشكل غير عادل (!!) يجب تعويضهم، .. أما اليهود الذين استولوا على ممتلكات الفلسطينيين في إسرائيل فلا يستحقون أي تعويض"!

وقد وافق القذافي بالفعل على تعويض اليهود الذين تركوا ليبيا، والذين يقدر عددهم بنحو 6 آلاف يهودي، في حين وصفت المصادرُ الغربية خطوةَ القذافي المفاجئة بأنها"تحول إيجابي جديد في سياسة ليبيا"!

وخلال تلك المدة، فاجأت ليبيا العالمَ أيضًا بتسوية جديدة، أعلنت خلالها عن وقف برامجها النووية السرية، وفتح منشآتها أمام الولايات المتحدة والأمم المتحدة، والإذعان لمطالب واشنطن بشكل مباشر ودون شروط مسبقة، على أمل أن يرفع البيت الأبيض الحظر الأمريكي المفروض على ليبيا، والذي ماطلت فيه واشنطن عدة سنوات.

بعد ذلك استحق القذافي أن يكون لاعبًا ماهرًا في قضية التسويات بامتياز، لذلك فقد بدأ بإطلاق سلسلة من الشروط، التي يمكن أن تكون أساسًا لتسوية سياسية ودبلوماسية كاملة، حول قضية المعتقلين البلغار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت