وقال الدكتور مونتانيي:"إن العدوى قد بدأت بالفعل في المستشفى قبل عمل هؤلاء المتهمين فيها، ثم استمرت في الانتشار بعد القبض عليهم".
كما أشار دبلوماسيون غربيون في تلك المدة إلى أن الدعوى قد تكون وسيلة لتحويل الأنظار عن الحالة المزرية للمستشفيات الحكومية الليبية، حسب قولهم. في حين نقلت شبكة البي بي سي في خبر لها بتاريخ 4 من سبتمبر 2003، عن مراسليها قولهم:"إنه ثمة احتمالات بأن ليبيا ربما تهدُف من وراء هذه الدعوى إلى الضغط على بلغاريا لتلغي ديون ليبيا التي تقدر بنحو 300 مليون دولار أمريكي"!!
التسويات.. لعبة ليبية بامتياز:
القضية التي بقيت في المحاكم الليبية عدة سنوات، ألقت بظلالها على العلاقات الليبية الخارجية، ليس فقط فيما يتعلق ببلغاريا والولايات المتحدة ودول أوروبا، بل بمنظمات حقوق الإنسان، خاصة وأن الممرضات البلغاريات كن يدعين على الدوام أنهن أخضعن للتعذيب لإجبارهن على الاعتراف.
وفي وقت كان فيه الرئيس الليبي (معمر القذافي) يقارع الدول الغربية وأمريكا، وجد في هذه القضية مطية جديدة للحديث عن"محاولات أمريكية إسرائيلية لزعزعة أمن واستقرار ليبيا"مؤكدًا بين الحين والآخر أن إدخال فيروس الإيدز في الأطفال الليبيين تم بأيدي إسرائيلية أمريكية، وتحديدًا بأيدي الاستخبارات المركزية والموساد.
إلا أن القضية نحت منحىً آخر، عندما أذعنت ليبيا للضغوط الخارجية، وخاصة الأمريكية منها، حول أزمة لوكربي، التي أدى انفجار الطائرة فيها إلى مقتل 270 شخص، بينهم أمريكيون، عام 1988.
فقد وافقت طرابلس على دفع مبلغ تعويض مُبالَغ فيه قدره 10 ملايين دولار لكل فرد قتل في الطائرة تسلم لأسرته، بعد أن أعلنت ليبيا مسؤوليتها المباشرة عن خطف وتفجير الطائرة.
واشترط القذافي أن يتم فك الحصار المفروض على ليبيا، مقابل إرسال المبالغ، التي استمر تحويل الجزء الأكبر منها يومين، بسبب ضخامته.