بعد جَلَسَات من المحاكمة، كان من المفترض أن تعلن المحكمة الليبية قرارًا بالحكم على المتهمين البلغار والطبيب الفلسطيني، ونحو 9 ليبيين أيضا متهمين بنفس القضية، وحددت المحكمة تاريخ 22 من ديسمبر 2001، إلا أن القاضي طلب وقتًا إضافيًا لدراسة الأدلة، مرجئًا الحكم لشهرين آخرين.
ولم يكن من السهل الوصول إلى نتيجة مؤكدة، خاصة مع استمرار رفض المتهمين التهم الموجهة إليهم، في حين دافع المحامي بأن نقل الفيروس كان بسبب الإهمال في المستشفى وعدم النظافة وإعادة استخدام الحقن بين المراجعين!
على أنه لم تكن التهم الموجهة للممرضات تقتصر على مسألة"نشر الإيدز بين الأطفال الليبيين"بل شملت"التآمر مع جهات غربية لزعزعة أمن ليبيا، وشرب الكحول والتورط في الخيانة الزوجية".
وخلال جلسة النطق بالحكم، تفاجأ المتابعون للمحكمة، بحكم المحكمة بـ"عدم وجود أدلة تشير إلى تآمر المتهمين مع جهات غربية"محيلة القضية إلى محكمة الجنايات. لتبدأ رحلة جديدة في محكمة جديدة، كان أبرز ما فيها أن القضية ابتعدت قليلًا عن اللعبة السياسية فيما يبدو، مع أنها كانت تسير بشكل أكبر نحوه في الخفاء؛ خاصة وأن السلطات البلغارية استنجدت بمساعدة"مؤسسة القذافي الخيرية"التي يرأسها نجل الزعيم الليبي، والتي قيل آنذاك:"إن حالة المتهمين تتحسن وكذلك الظروف الذين يحتجزون فيها". في وقت تشهد فيه ليبيا مزيدًا من الإشارات إلى تولي نجل القذافي الحكم بعده!
كما أن دخول طبيب فرنسي على خط اللعبة القضائية، أشار إلى وجود أطراف دولية فيها، حيث ادعى الطبيب الفرنسي لوك مونتانيي (الذي كلفته الحكومة البلغارية ببحث القضية بشكل مستقل) - الذي توصل لعزل فيروس الإيدز لأول مرة - خلال عام 2003 أن عدوى الإيدز التي تفشت في مستشفى بليبيا سببها نقص النظافة والعناية الصحية، وليس إهمال الموظفين الصحيين السبعة الذين يحاكمون حاليا بتهمة النشر المتعمد للمرض.