وربما بسبب كبر القضية وحساسيتها، في وقت كانت فيه ليبيا ترزح تحت الحصار الأمريكي والغربي على خلفية أحداث تفجير طائرة أمريكية فوق"لوكربي"الأسكتلندية، فقد تأجلت أول جلسة للحكم أكثر من عامين كاملين، زار خلالهما وزيرُ العدل آنذاك (تيودوسي سيميونوف) والمدعي العام (نيكولا فيلشيف) طرابلسَ، للنظر في الموضوع، ونقل ما وصفته الصحافة الليبية بـ"التماس"من الرئيس البلغاري آنذاك (بيتور ستويانوف) بتأجيل المحاكمة، والتي كان من المقرر لها أن تعقد في فبراير 2000م، بعد أن كان نحو 13 طفلًا ليبيًّا قد لقُوا حتفهم بسبب المرض! إذ تأجلت إلى شهر إبريل اللاحق.
ولم تكف الصفحات الألف والست مئة التي قدمها الادعاءُ في إجراء الجلسة الأولى للمحاكمة بتاريخها الجديد (إبريل 2000م) !. وفي ذلك الوقت، كان قد توفي أكثر من 20 طفلًا بسبب المرض من أصل نحو 430 طفل مصاب. قبل أن تؤجل لشهر يونيو 2001، إذ شهد اليوم الأول من هذا الشهر انعقادَ أول جلسة محاكمة في محكمة الشعب المختصة بقضايا الأمن القومي.
وخلال جلسة المحاكمة، حاول المتهمون الدفاع عن أنفسهم، مدعين أنهم"أرغموا على الاعتراف بالمسؤولية عن إصابة الأطفال بالإيدز"، مضيفين أنهم"عذبوا بالصدمات الكهربائية للاعتراف"!!
ولم يكتف المتهمون بالدفع بالبراءة، بل أعلنت الحكومة البلغارية أن رعاياها أبرياء!!
وقد شهدت المحاكمة - التي استمرت 4 ساعات - الكثيرَ من اللغط والاتهامات المتبادلة، قبل أن تؤجل المحكمة موعد جلستها إلى تاريخ 16 من الشهر نفسه، في وقت شهدت فيه العلاقات بين ليبيا وبلغاريا أزمة سياسية؛ كانت تشير إلى أن القضية قد لا تحل إلا بالسياسة!
سنوات المحاكمة والتأرجح: