إن دفع إدارة بوش بالديمقراطية في العالم العربي لا يُتَوقَّع أن يكون له تأثير كبير في الإرهاب المعادي لأمريكا المنبعث من هناك؛ بل إنه يمكن أن يساعد في وصول حكومات إلى السلطة لن تتعاون في كثير من القضايا -بما فيها الحرب على الإرهاب-، بل سوف تكون أقل تعاوناً بكثير من الأنظمة الحالية. ولسوء الحظ ليس ثمة بديل في هذه الحالة عن العمل مع الحكومات العربية الاستبدادية التي ترغب في العمل مع الولايات المتحدة الأمريكية.
إذا ما زالت واشنطن تصر على الترويج للديمقراطية في العالم العربي فعليها أن تتعلم من التجارب الانتخابية المختلفة في المنطقة، فحيثما يكون هناك أحزاب غير إسلامية متجذرة وبقوة كما هو الحال في المغرب، فالإسلاميون يعيشون مرحلة أصعب للسيطرة على الميدان.
ويصدق الشيء نفسه في تركيا غير العربية، فقد عدّل الحزب السياسي الإسلامي رسالته مع مرور الوقت ليستطيع المنافسة مع قوة الجيش العلماني والأحزاب الأخرى الأكثر علمانية والأكثر رسوخاً.. وعلى نحو مماثل، إن الخليط الطائفي المتنوع من الناخبين في لبنان من المحتمل أن يمنع حزب الله والإسلاميين الآخرين من الهيمنة على الانتخابات هناك، وبالمقابل، فحيثما تُقمع القوى السياسية غير الإسلامية تتمكن الأحزاب ومرشحوها الإسلاميون من قيادة الميدان السياسي.
وعلى واشنطن ألا تبدي ارتياحاً لنجاح الأحزاب الحاكمة في الجزائر ومصر واليمن وانتصارها على منافسييها الإسلاميين: إذ عندما تتجرَّد من الجهاز الأمني ورعاية الدولة، فإن الأحزاب الحاكمة لن تكون فيما بعد عن انتخابات انتقالية ديمقراطية.