يجب على الولايات المتحدة أن تركز على دفع الحكومات العربية لصنع مجال سياسي للأحزاب التحررية والعلمانية والسياسية والقومية والأحزاب الأخرى غير الإسلامية لإرساء جذورها وحشد الناخبين، وعلى واشنطن أن تدعم تلك المجموعات التي ستقبل على الأرجح سياسة الولايات المتحدة الخارجية وتحاكي القيم السياسية الأمريكية.
والطريق الأكثر فعاليةً لإثبات ذلك الدعم هو الضغط على الأنظمة العربية التي تعيق النشاط السياسي للمجموعات الأكثر تحررية ( ليبرالية ) .. كما عملت الإدارة مع مصر بعد سجن الإصلاحيين التحرريين سعد الدين إبراهيم وأيمن نور.
ولكن على واشنطن أيضاً أن تصب تركيزها على تعجيل الانتخابات في الدول العربية، حيث لا وجود لبديل قوي ومنظم للأحزاب الإسلامية. حتى لو أدى ذلك للمخاطرة بيأس التحرريين ( اللبراليين ) العرب لكونهم أكثر حذراً من غيرهم بشأن فرصهم الانتخابية .
لطالما ذكر مسؤولو الإدارة -بمن فيهم الرئيس بوش- أن الانتقال إلى الديمقراطية في العالم العربي سيكون صعباً، وأن على الأمريكيين ألا يتوقعوا نتائج سريعة، ولكن كلما دافعت إدارة بوش علناً عن الديمقراطية فإنها تستشهد بالنمط العائلي من الانتخابات في العالم الإسلامي في أفغانستان والعراق ولبنان والأراضي الفلسطينية كدليل على نجاح تلك السياسة .
ومع ذلك فإن القوى السياسية غير الإسلامية ستحتاج إلى سنوات لتكون جاهزة للتنافس من أجل السلطة في هذه الانتخابات، ومن المريب أن هذه الإدارة أو أي إدارة أمريكية أخرى سيكون لديها صبر كاف للسير بالعملية حتى النهاية. وإذا لم تكن واشنطن قادرة على الصبر فعليها أن تدرك أن سياستها لتعزيز الديمقراطية ستؤدي إلى هيمنة إسلامية على السياسات العربية.