حتى لو استطاع تعزيز الديمقراطية تقليص المعاداة لأمريكا، فليس هناك ضمان بأن مثل هذا التقليص سينتج حكومات موالية لأمريكا. والأدلة الواقعية تشير إلى أن الجمهور غير العربي في إيران -على سبيل المثال- له انطباع تجاه الولايات المتحدة أفضل من انطباع الحكومة الإيرانية، ومع ذلك فموقف الجمهور الإيراني الأكثر تأييداً لأمريكا لم يُتَرجَم إلى تصويت للمرشح الذي يفضل التقارب مع الولايات المتحدة في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الأخيرة .
ويشير التاريخ أيضاً إلى أن الانتخابات الديمقراطية الشرعية في الدول العربية تخدم في الغالب الإسلاميين، ففي كل الانتخابات العربية الأخيرة برز الإسلاميون قادة للمعارضة السياسية للحكومة، وكان أداؤهم جيداً في العديد منها. ففي المغرب حصل الحزب الإسلامي المعتدل"حزب العدالة والتنمية"في أول مشاركة له على 42 من أصل 325 مقعداً في الانتخابات البرلمانية في عام 2002 (لم يكسب مقاعد أكثر منه سوى حزبين منذ فترة طويلة هما الاتحاد الاشتراكي للقوى الشعبية، وحزب الاستقلال، وقد حصلا على 50 و 48 مقعداً على التوالي) ، وفي السنة نفسها في البحرين حصد المرشحون الإسلاميون ما بين 19 إلى 20 من أصل 40 مقعداً من مقاعد البرلمان (اعتماداً على طريقة تصنيف الملاحظين لبعض المرشحين المستقلين) . هذا النجاح جاء على الرغم من أن أكبر تجمع سياسي شيعي قاطع الانتخابات اعتراضاً على التعديلات التي أجريت على الدستور.