فهرس الكتاب

الصفحة 9046 من 19127

فهذه أرادت أن زوجها كثير المعايب، جافي القلب، متعقد النفس عن المكارم، وتخاف إن شرعت في عد خصال زوجها أن لا تقدر على إكمال حديثها حسرة وتألما، فاكتفت بالإشارة إلى تلك المعايب خشية أن يطول الخطب بإيرادها جميعا.

وقالت التاسعة -وهي حُبَّى بنت كعب-: (زَوْجِي الْعَشَنَّق، إِنْ أَنطِقْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ) .

والْعَشَنَّقُ: صفة لمن فحش طوله من الرجال، وهو ليس عيبًا، لكن بالنظر إلى ما ساقته بعدُ من سوء خلق زوجها أرادت أنه ليس عنده أكثر من طوله بغير نفع.

فهذه تصف سوء حالها عند زوجها، وأنها منه على حذر، فهو لا يحتمل كلامها إن هي شكت له حالها بادر إلى تطليقها، وإن سكتت صابرة على تلك الحال فهي عنده كالمعلقة؛ لا ذات زوج ولا أيم.

وقد يكون قولها (أعلق) مشتقا من علاقة الحب، أي إن نطقت طلقني، وإن سكتت بقيت زوجة له، وأنا أوثر السكوت لأني لا أحتمل تطليقه لي.

وقالت العاشرة -وهي هند-: (زوجي إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِن شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِن اضطَجَعَ الْتَفَّ، وَلاَ يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ)

فهذه تصف زوجها بأربع خصال ذميمة:

-إذا أكل لف؛ أي يستقصي إذا أكل حتى لا يترك من الطعام شيئًا، ويخلط صنوف الطعام لشدة نهمه وشرهه.

-الاشتفاف في الشرب، والمراد به الاستقصاء أيضا.

-الالتفاف؛ أي يرقد ناحية، وينام نوم العاجز الكسول، أو يتلفف بكسائه وحده وينقبض إعراضًا عن زوجته، فيدعها كئيبة حزينة، فلا يدنيها منه.

-عدم السؤال عما يعنيها، ويقع اهتمامها به من الشؤون، والمراد بـ (البث) شدة الحزن؛ أي لا يمد يده ليعلم ما هي عليه من الشكوى والحزن ليزيله.

وهو أيضا كناية عن تركه مداعبتها وتجنبه إياها، فجمعت في وصفها لحاله معها بين اللؤم، والبخل، والنهم، والمهانة، وسوء العشرة مع أهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت