فهذه تثني على زوجها بكونها عزيزة عنده وكثيرة الخير لديه، وأنه لا يبالي بما يملك رعاية لها وعناية بها، فأثقل أذنيها ومعصميها بالحلي، ووسع عليها في المعيشة والعطاء حتى نعمها تنعيمًا، وكفاها مؤنة بيتها، بمن يرعاها حرصًا على راحتها، حتى صارت لكثرة إكرامه لها وتدللها عليه لا يرد لها قولا ولا يقبحه، فهي تزهو لذلك.
وقالت السابعة: (زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثّ، عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ وَعْثٍ، لاَ سَهْلٍ فَيُرْتَقَى، وَلاَ سَمِينٍ فَيُنْتَقَى) .
والْغَثُّ: الهزيل، يقال في مقابلة السمين.
والْوَعْثُ: الصعب المرتقى الذي يشق المشي فيه.
وقولها (فَيُنْتَقَى) راجع إلى اللحم؛ أي لا نِقْيَ له، والنِّقْيُ -بكسر النون-: المخ، أي أنه لحم لا مخ له يطلب لأجله، ويقال إن آخر ما يبقى في الجمل مخ عظم المفاصل، ومخ العين؛ فإذا نفدا لم يبق فيه خير.
فهذه وصفت زوجها بثلاث خصال ذميمة:
-أنه كلحم الجمل الذي ضاقت عظامُه عن أن يكون فيها مخ، مع كونه مستكره الطعم والرائحة، وهذه كناية عن البخل وقلة الخير.
-أنه صعب التناول، يسمو بنفسه فوق موضعها؛ فلا يوصل إليه إلا بمشقة، وهذه كناية عن العجب والكبر ووعورة الخلق.
-أن زوجته يائسة مما ينبغي أن يبذله زوجُها من أجلها رعاية وحبًا، فهو بمثابة لحم هزيل على رأس جبل بعيد.
وقالت الثامنة -وهي عمرة بنت عمرو-: (زَوْجِي مَنْ لاَ أَذْكُرُهُ، وَلاَ أَبُثُّ خَبَرَهُ، إني أَخَافُ أَن لاَ أَذَرَهُ؛ إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ) .
والْعُجَرُ والْبُجَرُ: جمع عُجْرَة وبُجْرَة، فالعجر: ما تعقد من عصب الجسد وعروقه، والبجر: ما تعقد من ذلك في البطن خاصة، ويستعملان في الأحزان والمعايب، وقيل: العجر عامة في سائر البدن، والبجر خاصة بالقلب.