فهرس الكتاب

الصفحة 9043 من 19127

-اللين والغفلة المحمودة عند دخول البيت، وشبهته فيما قالت بالفهد؛ لأنه يوصف بالحياء وقلة الشر.

-النشاط والغزو إذا خرج من البيت، فيصير كالأسد في إقدامه.

-شدة الكرم والسماحة، وكثرة التغاضي، لا يتفقد ما ذهب من ماله، وإذا جاء بشيء لا يسأل عنه بعد ذلك، ولا يلتفت إلى ما قد يرى في البيت من المعايب.

وقالت الثالثة -وهي بنت أوس بن عبد-: (زوجي: الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَب، وَأَنَا أَغْلِبُهُ، وَالنَّاسَ يَغْلِب) .

الأرنب معروف، والزَّرْنَبُ: نبت طيب الريح.

واللام في (المس) و (الريح) نائبة عن الضمير؛ أي: مس زوجي وريحه.

فهذه تصفُ زوجَها بأنه ناعم الجسد، حسن الخلق، لين العريكة.

وأنه طيب العرق لكثرة نظافته واستعماله الطيب.

وأنها تغلبه لصبره عليها وجميل عشرته لها، وهي خصلة لا تنافي الشجاعة، ولذلك قالت (والناس يغلب) ؛ لئلا يظن أنه لكرم سجاياه جبان ضعيف.

وقالت الرابعة: (زوجي رَفِيعُ الْعِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ البَيْتِ مِنَ النَّاد)

فهذه تصف زوجها بأربع خصال حميدة:

-أنه طويل البيت عاليه لأنه من الأشراف؛ قد بنى بيته في موضع مرتفع كي يقصده الطارقون والوافدون، ولازِمُ طول البيت أن يكون متسعًا كثيرَ الحاشية والغاشية، فكَنَتْ بذلك عن شرفه ورفعة قدره.

-وأنه طويل القامة يحتاج إلى طول نِجاد، والنِّجاد حِمالة السيف، فضمَّنت ما مدحته به من طول القامة الإشارةَ إلى أنه أيضا شجاع.

-وأنه كريم لا تطفأ نار قراه كي تهتدي إليها الضيفان، فيصير رماد النار كثيرًا لذلك، ولذلك قالت (عظيم الرماد) .

-وأنه في قومه شريف سيد، فهم إذا تفاوضوا وتشاوروا في أمر أتوا فجلسوا قريبًا من بيته، فاعتمدوا رأيه، وامتثلوا أمره، ولذلك قالت (قريب البيت من الناد) ، والنادي: مجلس القوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت