فهرس الكتاب

الصفحة 9041 من 19127

أما خبرُ أم زرع فترويه أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"إِنَّ قَرْيَةً مِنْ قُرَى الْيَمَنِ كَانَ بِهَا بَطْنٌ مِنْ بُطُونِ الْيَمَنِ، وَكَانَ مِنْهُمْ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، وَأَنَّهُنَّ خَرَجْنَ إِلَى مَجْلِسٍ لَهُنَّ؛ فَقَالَ بَعْضُهُنَّ لِبَعْضٍ: تَعَالَيْنَ فَلْنَذْكُرْ بُعُولَتَنَا بِمَا فِيهِمْ وَلاَ نَكْذِبُ، فَبَايَعْنَ عَلَى ذَلِكَ...". أخرج أصلَه موقوفًا البخاريُّ في كتاب النكاح من صحيحه، باب حسن المعاشرة مع الأهل (9 / 254 فتح) .

ثم ساق النبي -صلى الله عليه وسلم- خبر كل امرأة، وخلاصة ما خبرت به زوجها، وعاملها به من الخصال الشائنة والحميدة، فأفضين إلى بعضهن؛ فمنهن اللائمة الشاكية، ومنهن الراضية الشاكرة..، والحديث صحيح رواه البخاري وغيره، أورده فيما يلي مختصرًا، مشفوعًا بتقريب غريبه واستخراج فوائد انتقيتها من كلام شارحيه:

وقد بدلت ترتيبه كي أضم الخصال الحميدة إلى بعضها، وجعلتها في الطليعة اعتبارًا لمقصدي من هذا التعليق، وإننا حقا لمغبونون في تاريخ ديانتنا؛ لأن فيه أسرارًا ودفائن علمية وثقافية لو أثرناها وكشفناها وأحسنَّا عرضها لوجدنا كثيرًا مما يثيرنا ونستحسنه لدى أهل المعرفة من الغربيين قد اشتمل عليه دينُنا أحسنَ اشتمال وأتَمَّه، وتضمنه أجلَّ تضمنٍ وأجْمَلَه؛ على بعد ما بين زماننا"الحديث"وزمان الأسلاف"القديم".

وإن أحسن ما في هذا الخبر القديم النفيس العجيب -بالنظر إلى كلام المحللة النفسية بيتاني مارشال- الاعتدال والتوسط، إذ عد بعض النسوة خصالَ أنواع من الرجال السيئين، وعدت الباقيات خصالَ رجال كرام طيبين، فهذا صدقٌ وعدل واتزان يشهد له الواقعُ في زماننا وزمانهم سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت