فهرس الكتاب

الصفحة 9040 من 19127

وذكرت كل واحدة منهن -في الخبر التالي- خلاصةَ تجربتها الصادقة إلى التاريخ مما تعيشه حقيقة، فجمعت بين صفة المنظّرة المحللة المتخصّصة، وصفة المجرّبة.. آنذاك في زمن الرمال والجمال والخيام؛ حيث لم يكن وجودٌ لمدارس التربية والتثقيف، ولا لمعاهد التوجيه والتطوير ذات التخصصات الدقيقة المختلفة الكفيلة بتفتيق المواهب الإنسانية واستثمارها بالبحث في مجال علم النفس.

بل زدن على الخبرةِ الإنصافَ والشمول، فذكرن القبيح والحسن من خصال الرجال، فوافقن قواعدَ الفطرة والمنطق السليم؛ إذ إن الاكتفاء بعدّ خصال الرجل السيئة في سياق نصح المرأة وتحذيرها لا يحملها إلا على العزوف عن الزواج.

أما الخبر الذي أقصده؛ فهو حديث أم زرع الصحيح المشهور الزاخر بدلائل وعي المرأة العربية الأولى بهذا الشأن، ونبوغها الباهر في وصفه وعرضه، وكذا وعيها بذاتها ورفيع مكانتها، وإدراكها الثاقب لقيم أنوثتها، وإبصارها بحقوقها المكسوبة والمسلوبة، وريادتها في مجال التحليل النفسي، والتوجيه الاجتماعي.

ولا يخفى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد استثنى من الحياة الجاهلية الأولى مشاهد رشد واستقامة في التصور والسلوك؛ لا يفصلها عن النموذج الإسلامي ما يفصل الجاهلية عن الإسلام؛ كحلف الفضول الذي قال عنه النبي -صلى الله عليه وسلم-:"شَهِدتُ فِي دَارِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفاً مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهِ حُمْرَ النَّعَمِ، وَلَوْ أُدْعَى بِهِ فِي الإِسْلاَمِ لأَجَبْتُ" [سيرة النبي صلى الله عليه وسلم لابن هشام 1/145، والبدر المنير لابن الملقن 7/325، وهو صحيح كما في تيسير الوصول إلى أحاديث الرسول رقم 147985 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت