فهرس الكتاب

الصفحة 8980 من 19127

فهذا الحديث الشريف يبين المصير البشع يوم القيامة لمن يعتدي على المال العام, إنه يفتضح أمره على رؤوس الأشهاد، وكل عاقل يفكر في هذا المصير لا يجرؤ أن تمتد يده إلى المال العام؛ فالعواطف والانفعالات التي يولدها الحديث الشريف تدفع صاحبها بعيداً عن العدوان على المال العام, وتحصنه من الوقوع في الإثم.

والأساليب التربوية الفعالة التي تراعى جوانب الشخصية الإنسانية كلها تستثمر قابلية الإنسان للتعلم باستخدام الثواب والعقاب. وكل نظام تربوي يغفل العقاب، أو يسيء استخدامه يعوق نمو القيم عند الطلاب، وليس معنى هذا أن يسود الإرهاب, وأن تعتمد التربية الأساليب القمعية، فالجزاء من جنس العمل, والذي يحسن التصرف يكافأ على ما يصدر عنه, والذي يعتدي على المال العام ينبه إلى خطئه أولاً, ثم يعاقب عقوبات تلائم مستوى الاعتداء، وعمر المعتدي ودوافعه، ولكن علينا أن ندرك أن حماية الأفراد من الوقوع في الخطأ تسبق إيقاع العقوبة؛ ولهذا لابد من وجود توعية كافية في جميع المراحل التعليمية، تهدف إلى التعريف بأهمية المال العام، وسبل المحافظة عليه, والآثار الاجتماعية والاقتصادية التي تترتب على الاعتداء عليه.

والأسلوب التربوي الذي يبالغ في التساهل مع المخالفين بدعوى مراعاة نفسية الفرد يسهم في إيجاد جيل متمرد؛ أما الأسلوب الذي يبالغ في الزجر والتخويف فيسهم في إيجاد جيل مقهور، لا يستجيب إلا للمثيرات التي ترد إليه من الخارج.

والأساليب التربوية الملائمة تمتاز بقدرتها على حفز الطلاب للارتقاء في أهدافهم, وبلوغ الدرجات العلى، فالأسلوب التربوي الناجح لا يكتفي بتزويد الطلاب بالحقائق المتعلقة بالمفاهيم المرغوب فيها, بل يولد فيهم الدافعية لمزيد من التعلم، ومن تنمو لديه الدافعية للتعلم يصبح أكثر قدرة على التعلم الذاتي، ومن تنمو لديه القدرة على التعلم الذاتي يتفوق على نظرائه الذين يفتقرون إلى هذه القدرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت