وعلى المربين اختيار الأسلوب الملائم للمرحلة العمرية للطلاب، فتلاميذ الصفوف الأولى يناسبهم ذكر قصة الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - الذي بعث غلامه ليشوي له لحماً, فجاءه بها سريعاً مشوية, فسأله: أين شويتها؟ فأجاب الغلام: في المطبخ. فسأل: في مطبخ المسلمين؟ فأجابه الغلام: نعم. قال: كلها؛ فإني لا أريدها [18, ج9, ص210] . أما طلاب الجامعات فقادرون على استخدام الأسلوب الاستقصائي أكثر من غيرهم؛ نظراً لعوامل عديدة، منها: توافر مصادر المعرفة من مراجع وشبكة معلومات في مكتبات الجامعات, وقدرتهم على التلخيص, والتنظيم, ومقابلة الأدلة, وترجيح الدليل الأقوى.
والأسلوب التربوي الملائم لإكساب الطلاب المفاهيم والاتجاهات السليمة نحو المال العام يقدم للطلاب معرفة صحيحة, ويحرك عواطفهم وانفعالاتهم؛ فالطريقة الناجحة لا تقتصر في خطابها على الجانب العقلي من الشخصية الإنسانية؛ بل تُعنى بالجانب النفسي، والمربي الذي يرغب في تنفير الطلاب من الاعتداء على المال العام يمكنه أن يقدم الحديث الشريف التالي، ويشرحه شرحاً وافياً:
جاء في كتاب هدايا العمال في صحيح الإمام البخاري: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل رجلاً من بني أسد على صدقه, فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أهدي إليَّ. فصعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر، وحمد الله سبحانه تعالى، وأثنى عليه، ثم قال: ما بال العامل نبعثه فيأتي ويقول: هذا لك ،وهذا لي؟! فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيُهدى إليه أم لا؟! والذي نفسي بيده, لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته؛ إن كان بعيراً له رغاء, أو بقرة لها خوار, أو شاة تيعر. ثم رفع يديه وقال ثلاثاً: ألا هل بلغت؟! ) ). [9, ج4, ص2243] .