من الواضح أن الأطفال وطلاب المدارس لا يقومون باعتداءات على المال العام عن طريق الاستيلاء أو الغش في تنفيذ العقود أو الإهمال؛ لأنهم ليسوا في موضع السلطة، لكنهم قد يعتدون على المال العام عن طريق الإتلاف والتخريب، وهذا ما أشارت إليه دراسات عدة أجريت في أكثر من قطر؛ فقد أجرت دائرة التربية في كاليفورنيا عام 1996م دراسة عن السلامة في المدارس هدفت إلى معرفة الجرائم التي يرتكبها الطلاب في أربعة مجالات، هي: الاعتداء على الممتلكات العامة, والاعتداء على الأشخاص, والجرائم المتعلقة بالمخدرات والمسكرات, وجرائم أخرى، وأظهرت نتائج الدراسة أن الجرائم المتعلقة بالاعتداء على الممتلكات العامة كانت الأكثر شيوعاً؛ إذ بلغت نسبتها 34% من مجموع الجرائم، وكان معدلها 4.1 جريمة لكل ألف طالب وطالبة. وضمن فئة الاعتداء على الممتلكات, كان التخريب المتعمد الأكثر شيوعاًً؛ إذ بلغت نسبته 1.7 جريمة لكل ألف طالب [12] . وأظهرت دراسة أخرى أجريت في كندا عام 1995م أن ملايين الدولارات تنفق سنوياً على إصلاح الممتلكات العامة؛ نتيجة للاعتداء المتعمد من جانب الطلاب [13] . وفي دراسة أجريت في بريطانيا, وزعت استبانة على 225 كلية, وأجاب عنها حوالي نصف هذه الكليات، وقد أفادت 109 من الكليات أنه وقع بها سرقات واعتداءات على الممتلكات [14] .
ولمعرفة بعض العوامل التي تدفع الطلاب إلى الاعتداء على المال العام أجريت دراسة في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1992م، وأظهرت نتائج الدراسة أن من بين العوامل المؤدي إلى الاعتداء: ضعف سيطرة الأسرة على أفرادها, وإضفاء صفة البطولة على بعض تصرفات المجرمين, والأثر الذي يتركه رفاق السوء, وانتشار ظاهرة السكر وتعاطي المخدرات بين الطلاب, وضعف الطموح لدى بعض الطلاب للوصول إلى مستوى تحصيلي لائق [15] .