والإسلام يحافظ على المال سواء أكان المال مالاً عاماً أم خاصا، ومن الأدلة على حرص الإسلام على المال الخاص قوله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: (( فإن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا ) ) [9, ج3, ص1329] . فمن الواضح إذن حرمة المال، وقد قرر الإسلام عقوبات على كل من يتعدى عليه بالسرقة, أو الغصب, أو الغش.
والمال في الحقيقة لله سبحانه وتعالى, ومصداق ذلك قوله سبحانه وتعالى: {لِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [سورة المائدة: 120] . فالإنسان ليس مالكاً حقيقاً للمال؛ بل هو مستخلف فيه بنص القرآن الكريم: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [سورة الحديد: 7] . فالإنسان المؤمن يتصرف في المال وفق ما شرعه الله سبحانه وتعالى، وكون الإنسان مستخلفاً في المال لا يعني نزعه منه دون مبرر؛ إذ لم يحدث في تاريخ الإسلام أن أُخذ مال غني بغير رضاه وأعطي لفقير [4, ج5, ص516] .
ومع هذا فالمال له بعد اجتماعي؛ لآن المال مال الله, والناس عباد الله؛ ولهذا وجب الإنفاق من المال على أبناء المجتمع حتى لو كان خاصاً، لكن هذا لا يتم قسراً, أو عن طريق المصادرة, أو إلغاء الملكية الخاصة؛ ولكنه وفق ما شرعه الله من تربية النفس على البذل والعطاء، فالمؤمن ينفق من أمواله بالليل والنهار سراً وعلانية. وفي ظل هذه النظرة الوسيطة للمال في الإسلام تنتفي أسباب الصراع بين الفقراء والأغنياء, ولا يتكدس المال في أيدي فئة قليلة تتخذه وسيلة لقهر غيرها من أفراد المجتمع؛ فيشعر كل فرد أنه آمن على ماله.
مظاهر الاعتداء على المال العام وأسبابه