فهرس الكتاب

الصفحة 8966 من 19127

والمال العام يرتبط بمفهوم الدولة والوظائف التي تقوم بها؛ ففي العصور السابقة كان الأفراد يتولون مهمة التربية ونشر التعليم، وأخذ إشراف الدولة على التعليم يتزايد في القرون الأخيرة، وبخاصة بعد النصف الثاني من القرن العشرين، وأصبحت الدولة في معظم المجتمعات ملزمة بفتح المدارس، وتعليم أبنائها فترة زمنية محددة تطول أو تقصر بناء على عوامل عدة، منها مدى قدرة الدولة على الإنفاق. فمقدار المال العام الذي ينفق على المؤسسات التربوية في تزايد مستمر؛ وهذا ينطبق على مجالات أخرى مثل الطرقات والمستشفيات. فتعدد وظائف الدولة ونموها أدى إلى اتساع نطاق تعامل جمهور الناس مع المال العام.

ثم إن مفهوم المال العام يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعقيدة التي يؤمن بها مجتمع معين أو أمة معينة؛ ففي الفلسفة الاشتراكية يحتل المال العام مساحة واسعة مقارنة بالمساحة التي يحتلها في المجتمعات الإسلامية، أو تلك التي تؤمن بالنظام الرأسمالي، فالدولة في الفلسفة الاشتراكية التي مثَّلها الاتحاد السوفييتي قبل انهياره هي التي تملك المصانع والمزارع، أما في المجتمعات الرأسمالية الغربية فيعطى المجال واسعاً للجهد الفردي؛ ولهذا فإن ما يعد مالاً عاماً في دولة قد لا يكون كذلك في دولة أخرى.

ومهما كان نوع الفلسفة أو العقيدة التي تؤمن بها الدولة, فإنه لا مناص من قيام الدولة بسن تشريعات تكفل حسن استخدامه الأفراد للمال العام؛ فسلطات المرور تضع أنظمة وتعليمات تنظم مرور الشاحنات فوق الجسور, والسلطات المشرفة على الحدائق العامة تحدد ما ينبغي مراعاته, وما لا ينبغي عمله في هذه الحدائق. لكن الذي لابد منه هو عدم تعارض ما تسنه الدولة من تشريعات مع المبدأ الأساسي الذي يقوم عليه المال العام، وهو المساواة بين الأفراد فيما يتعلق بحرية الانتفاع بهذا المال [8, ص 54] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت