وغني عن البيان أن حرية الأفراد في استخدام المال العام ليست مطلقة؛ فالحرية المطلقة تؤدي إلى خراب المال العام.
إن التفريق في المعنى بين مفهوم المال العام ومفهوم المال الخاص لا يقتضي وجود تعارض بينهما؛ فالمال العام ينتفع به أفراد الأمة جميعاً, وكأن كلاً منهم له حق فيه، والإنسان العاقل يحافظ على ماله الخاص وعلى المال العام، ولقد حث القرآن الكريم على عدم أكل أموال الناس بالباطل في قوله سبحانه وتعالى: {وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } [البقرة: 188] . ففي هذه الآية الكريمة يأمر الله سبحانه وتعالى بالمحافظة على أموال الناس؛ والمال العام داخل بكل تأكيد في أموال الناس؛ لأن المال العام لمنفعتهم. وهذا الربط الجلي بين المال العام والمال الخاص لا نظير له في أية فلسفة من الفلسفات الوضيعة؛ ولهذا فإن التعرف إلى نظرة الإسلام إلى المال تزيد البحث جلاء ووضوحاً.
موقف الإسلام من المال
تكررت كلمة مال في القرآن الكريم ستاً وثمانين مرة في صيغة المفرد والجمع، وقد جاءت نكرة, ومعرفة بأل التعريف, ومضافة إلى ضمير المفرد الغائب"أمواله"، وضمير الجمع المخاطب"أموالكم"، وضمير الجمع الغائب"أموالهم"، وضمير الجمع المتكلم"أموالنا". كما أضيفت الكلمة إلى لفظ الجلالة في آية واحدة. واقترن المال بالبنين أو الأولاد في أكثر من ثلاثين آية قرآنية.
لقد أضيف المال إلى لفظ الجلالة"الله"في الآية (33) من سورة النور؛ وبالنظر في الآيات التي أضيف فيها المال للإنسان؛ يتبين أن من يتعلق به يقع في إحدى الفئات التالية: مؤمن, وكافر, وعام؛ أي لم يحدده النص.