فهرس الكتاب

الصفحة 8920 من 19127

والداهم من الخارج، وكان هذا الطالب قصير القامة بشكل ملحوظ، ويعاني من اعوجاج في

أسنانه، وكان التلاميذ يعيّرونه بذلك؛ فاخترع قصة سفر والديه مراراً ليفاخر بذلك

أمام زملائه، وليُشعرهم أنه سيحصل مثلهم قريباً على لعب وملابس وهدايا من الخارج..

وسبب الكذب هنا واضح؛ وهو الشعور بالنقص، ويلجأ إليه الأطفال لاستدرار العطف

والشعور بالقبول في البيئة، وأيضاً للأطفال المدللين في الصّغر إذا تغيّرت معاملة

الوالدين لهم على أساس أنهم لم يعودوا أطفالاً صغاراً. وقد يتّهم الطالب أيضاً بعض

المدرسين بأنهم يعذبونه أو يضربونه أو يضطّهدونه، وهو بذلك يحاول أن يستدر عطف

الوالدين، ويجد لنفسه سببا ليسوغ عدم نجاحه في دروسه..

وهذا النوع يجب الإسراع في علاجه بتفهّم الحاجات النفسيّة التي يخدمها الكذب

ومحاولة إشباعها.

رابعاً: الكذب بغرض الاستحواذ.

وهذا النوع من الكذب يقوله الطفل الذي يُعامل بقسوة من والديه، أو يتّصف والداه

بالرقابة المبالغة له؛ فنجده دائماً يلجأ لذلك لتحقيق رغباته، فإذا سألته: هل معه

نقود؟ أجاب بالنّفي، أو يدّعي ضياع لعبة ليشتري له والده لعبة أخرى، كل ذلك بهدف

الاستحواذ على أكبر قدر ممكن من الأشياء، وذلك لفقدانه الثقة في أقاربه.

خامساً: الكذب الانتقامي.

قد يُسقط الطفل اللوم على شخص يكرهه أو يغار منه.. وهو من أكثر أنواع الكذب خطراً؛

لأنه كذب مع سبق الإصرار، ويحتاج من الطفل إلى تفكير وتدبير مسبق مصحوباً بالتوتّر

النفسي بقصد إلحاق الضرر.. وقد يحدث بين الإخوة في الأسرة الواحدة، بسبب التفرقة في

المعاملة بين الإخوة، أو في المدرسة بسبب الغيرة؛ وأذكر في هذا الباب قصّة مشهورة

لأحد المشايخ تحدّث فيها عن طالب وضع بعض المخدّرات في حقيبة أحد المتفوّقين

دراسياً وذلك بغرض الحقد والحسد والكره والانتقام، وبلّغ الشرطة بذلك، وقدمت الشرطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت