القصص.. ويعد المحللون هذا الكذب ضربًا من القصص الخياليّة أو التأليف.. وقد يكبر
هذا الطفل ويصبح ممثلاً يجسّد هذه الصورة الكامنة بداخله على خشبة المسرح في
المدرسة تجسيدا يفوق التصوُّر!
ويمثَّل لهذا النوع من الكذب بطفل لم يتجاوز الثالثة من عمره ذكر أنه رأى كلباً ذا
قرنين؛ وذلك بعد أن أحضر والده خروف العيد (وهُنا يتّضح السر في الخلط) وبدل
اتّهامه بالكذب يمكن أن يوضّح له الأب الفرق بين الكلب والخروف.
ثانياً: الكذب الالتباسي.
وهنا يلتبس الواقع بغير الواقع، وتلتبس الحقيقة بالخرافة، ويتداخل الخيال مع
الواقع، ويظهر من القصص التي يسمعها الطفل، ومرجع الكثير منه يكون أحلام الطفل، فقد
يتصور الطفل -نتيجة أحلام حلمها في أثناء الليل- أن كلباً هجم عليه، ويقص قصة
يصورها على أنها واقعية.. والواقع أن الطفل يلجأ للكذب في هذه الحالات لأن الحقائق
تلتبس عليه؛ وتعجز ذاكرته أن تعي حادثة معينة بتفاصيلها؛ فيلجأ إلى تكويرها في عقله
الصغير ومنطقه المحدود؛ فإذا قصّها بدت لنا كذبًا.
ثالثاً: الكذب الادّعائي.
يلجأ الطفل إلى هذا النوع من الكذب لتعظيم ذاته فيبالغ في صفاته، أو للظهور بشكل
محدّد لشعوره بالنّقص فتجده يبالغ فيما يملك، أو يبالغ في صفات والديه أو أقربائه
بين أقرانه بهدف الشعور بالمركز؛ أو استجابة لمؤثرات يتعرّض لها في المدرسة أو
غيرها.. فقد يدّعي أن والده يشغل مركزاً مرموقًا لمجرّد التفاخر وتعظيم الذات،
ويمثّل بعض المتخصصين لذلك بإحدى الحالات التي قدمت له في عيادته النفسية؛ قدم له
أحد الأولاد من عائلة ذات دخل مرتفع ومن الخمسة الأوائل في أغلب الشهور؛ وكانت
المدرسة تطلب من جميع أولياء أمور الطلاب الحضور للتسلم لا عن طريق الطلاب، ولكن
الطالب لم يكن يخبر والده، ويقول لمدرس الفصل: إن والده مسافر خارج البلاد وكذلك
والدته، والحقيقة عكس ذلك، وكان بين طلاب الفصل من يتباهى بأشياء جديدة يحضرها لهم